فهرس الكتاب

الصفحة 5823 من 17437

( وَالْحَالِفُ بِطَلَاقِهَا أَوْ ظِهَارِهَا ) وَقَوْلُهُ: ( لَا يُجَامِعُهَا ) جَوَابٌ لِلْحَلِفِ ، وَأَرَادَ بِالْحَلِفِ التَّوْكِيدَ ، وَقَدْ مَرَّ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: هِيَ طَالِقٌ إنْ جَامَعْتُهَا ، أَوْ هِيَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إنْ جَامَعْتُهَا ( يُقْدِمُ ) بِضَمٍّ فَإِسْكَانٍ فَكَسْرٍ أَيْ يَمْضِي ( قِيلَ ) : أَتَى بِلَفْظَةٍ ، قِيلَ: لِئَلَّا يُوهِمَ أَنَّ مُخْتَارَهُ هَذَا ، وَأَنَّ الْقَوْلَ الْآتِي مَرْجُوحٌ ( عَلَى الْوَطْءِ وَيُحَنِّثُ نَفْسَهُ بِالنَّوِيِّ ) تُنَازِعُهُ يُقْدِمُ وَيَحْنَثُ ، فَالْإِقْدَامُ عَلَى الْوَطْءِ بِالنَّوِيِّ لَا بِالْجَارِحَةِ ، وَعَطْفُ التَّحْنِيثِ عَلَيْهِ لِلتَّفْسِيرِ ، وَذَلِكَ أَنْ يَنْوِيَ إسْقَاطَ يَمِينِهِ وَتَرْكَهَا وَيَنْوِي الْجِمَاعَ وَلَا يُجَامِعُ ( ثُمَّ يُرَاجِعُهَا إنْ حَلَفَ بِطَلَاقِهَا أَوْ يُكَفِّرَانِ حَلَفَ بِظِهَارِهَا ) وَلَا يَضُرُّ التَّأْخِيرُ فِي الْإِيلَاءِ وَالظِّهَارِ مَا لَمْ تَمْضِ الْأَرْبَعُ ، فَإِذَا رَاجَعَ أَوْ كَفَّرَ مَسَّ قُبُلَهَا ، وَفِي هَذَا الْقَوْلِ ضَعْفٌ فِي الطَّلَاقِ وَالظِّهَارِ كَيْفَ يَصِحُّ الْحِنْثُ بِالنَّوَى ؟ وَإِنَّمَا يَحْنَثُ بِفِعْلِ مَا حَلَفَ أَنْ لَا يَفْعَلَهُ بَلْ الْيَمِينُ بَاقِيَةٌ عَلَيْهِ حَتَّى يَحْنَثَ بِالْجَارِحَةِ ، لَكِنْ ( رَخَّصَ لَهُ صَاحِبُ هَذَا الْقَوْلِ تَرْخِيصًا ) .

( وَقِيلَ ، يُحْضِرُ الشُّهُودَ وَيُرْخِي السِّتْرَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ ثُمَّ يَطْعَنُ طَعْنَةً ) مُغَيِّبَةً لِلْحَشَفَةِ فَقَطْ بِهَا يَحْنَثُ عَلَى مَا ظَهَرَ لِي ، فَلَوْ زَادَ كَانَ جِمَاعًا بَعْدَ الْحِنْثِ ، وَقَبْلَ التَّكْفِيرِ ، أَوْ الْمُرَاجَعَةِ ، فَتَحْرُمُ ، وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِغُيُوبَةِ الذَّكَرِ كُلِّهِ ، وَكَأَنَّهُ سَاغَ لِأَنَّ ذَلِكَ طَعْنَةٌ وَاحِدَةٌ ( لَا يَتَقَدَّمُ وَلَا يَتَأَخَّرُ ) ، لِأَنَّهُ لَوْ تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ لَكَانَ جِمَاعًا بَعْدَ الْحِنْثِ ، وَقَبْلَ الْمُرَاجَعَةِ أَوْ التَّكْفِيرِ ، فَتُحَرَّمُ ، وَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ الَّذِي ذَكَرَهُ تَكُونُ هَذِهِ الطَّعْنَةُ تَحْنِيثًا وَتَحْرِيمًا ، ( ثُمَّ يُشْهِدُ عَلَى مُرَاجَعَتِهَا إنْ حَلَفَ بِطَلَاقِهَا أَوْ يُحْضِرُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت