فهرس الكتاب
وَإِنْ أَبْرَأَهُ رَبُّ أَمَةٍ مِنْ صَدَاقِهَا فِي مَرَضِهِ ثُمَّ مَاتَ سَقَطَ عَنْهُ صَدَاقُهَا إنْ وَسِعَهُ ثُلُثُ مَالِهِ ، وَإِلَّا فَبِقَدْرِ مَا وَسِعَهُ الثُّلُثُ ، وَقِيلَ: سَقَطَ عَنْهُ جَمِيعُهُ مُطْلَقًا إذْ خَرَجَتْ بِهِ مِنْ تَحْتِ الزَّوْجِ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ وَرَثَةِ رَبِّهَا لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ فِي إرْثِهِ مِنْهُ .
الشَّرْحُ ( وَإِنْ أَبْرَأَهُ ) عَلَى الْفِدَاءِ ( رَبُّ أَمَةٍ مِنْ صَدَاقِهَا فِي مَرَضِهِ ) أَيْ مَرَضِ رَبِّهَا ( ثُمَّ مَاتَ سَقَطَ عَنْهُ صَدَاقُهَا إنْ وَسِعَهُ ثُلُثُ مَالِهِ وَإِلَّا فَ ) السُّقُوطُ ( بِقَدْرِ مَا وَسِعَهُ الثُّلُثُ ) وَذَلِكَ لِأَنَّ الْهِبَةَ وَالْعَطِيَّةَ وَالتَّرْخِيصَ وَالْإِغْلَاءَ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ لِغَيْرِ الْوَارِثِ كَالْوَصِيَّةِ لَهُ فَإِنَّهَا تَخْرُجُ مِنْ الثَّلَاثِ ، وَلِلْوَارِثِ كَالْوَصِيَّةِ فَلَا شَيْءَ لَهُ ، فَلَوْ بَاعَ لِغَيْرِ الْوَارِثِ شَيْئًا بِرُخْصٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْ الرُّخْصِ إلَّا مَا وَسِعَ الثُّلُثَ ، وَلَوْ اشْتَرَى مِنْهُ بِغَلَاءٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِمَّا زَادَ إلَّا مَا وَسِعَهُ ، وَلَا شَيْءَ مِنْ الرُّخْصِ وَالْغَلَاءِ لِوَارِثٍ ، وَعَلَى ذَلِكَ الْقَوْلِ إنْ اسْتَغْرَقَ الدَّيْنُ أَوْ التَّجْهِيزُ مَالَهُ بِصَدَاقِهَا فَلَا شَيْءَ لَهُ .
( وَقِيلَ: سَقَطَ عَنْهُ جَمِيعُهُ مُطْلَقًا إذْ خَرَجَتْ بِهِ مِنْ تَحْتِ الزَّوْجِ ) فَهُوَ لَهُ مِنْ الْكُلِّ لَا مِنْ الثُّلُثِ ، فَإِنْ كَانَتْ دُيُونٌ حَاصَصَ أَصْحَابَهَا وَنَزَلَ بِهِ ، وَوَجْهُ هَذَا أَنَّهُ فِدَاءٌ لَا مُجَرَّدَ عَطِيَّةٍ فَهُوَ كَبَيْعٍ بِلَا تَرْخِيصٍ ، وَلَا إغْلَاءٍ فَلَا يَكُونُ مِنْ الثُّلُثِ ( وَإِنْ كَانَ مِنْ وَرَثَةِ رَبِّهَا لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ ) عَلَى الْقَوْلَيْنِ ( فِي إرْثِهِ مِنْهُ ) دَفْعٌ لِمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ إنْ كَانَ مِنْ وَرَثَتِهِ حُسِبَ ذَلِكَ أَوْ بَعْضُهُ مِنْ إرْثِهِ فَيَنْقُصُ لَهُ مِنْ مَالِهِ قَدْرَهُ ، وَإِنَّمَا صَحَّ لَهُ وَإِنْ كَانَ وَارِثًا مَعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْعَطِيَّةَ مَثَلًا لِلْوَارِثِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ لَا تَصِحُّ ، لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مُجَرَّدَ عَطِيَّةٍ بَلْ فِدَاءٌ فَهُوَ كَبَيْعٍ بِلَا إغْلَاءٍ وَلَا تَرْخِيصٍ .