( وَحَامِلٌ لِوَضْعٍ ) وَلَوْ أَمَةً أَوْ كِتَابِيَّةً ، وَإِنْ مَاتَ فِي بَطْنِهَا فَلَا تَتَزَوَّجُ حَتَّى تَضَعَهُ ، وَتُنْفِقَ حَتَّى تَضَعَهُ وَلَوْ مَاتَ فِي بَطْنِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى - -: { وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ } ، وقَوْله تَعَالَى - -: { فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ } ، كَذَا كُنْتُ أَقُولُ بِاجْتِهَادِي ، ثُمَّ رَأَيْتُ الْحَطَّابَ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ ، قَالَ: فَإِنْ مَاتَ فِي بَطْنِهَا فَلَا تَحِلُّ إلَّا بِخُرُوجِهِ ، وَهُوَ فِي مَعْنَى مَا ذَكَرْتُهُ ، فَلَا تَتْرُكُ الصَّلَاةَ أَيْضًا حَتَّى تَضَعَهُ وَلَوْ مَاتَ فِي بَطْنِهَا ، وَإِذَا حَصَلَ شَكٌّ وَرِيبَةٌ فِي كَوْنِهَا حَامِلًا ، فَإِنْ كَانَ سَبَبُ الرِّيبَةِ تَأْخِيرَ الْحَيْضِ عَنْ وَقْتِهِ تَرَبَّصَتْ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ اسْتِبْرَاءً ، ثُمَّ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ كَالْعِدَّةِ ، فِي قَوْلِ بَعْضٍ .
وَإِنْ كَانَ لِمَرَضٍ وَإِرْضَاعٍ انْتَظَرَتْ الْإِقْرَاءَ وَالْإِيَاسَ عَلَى الْمَشْهُورِ ، فَإِذَا أَيِسَتْ اعْتَدَّتْ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ ، وَقِيلَ: تَحِلُّ بِمُضِيِّ السَّنَةِ ، وَإِنْ كَانَ بِسَبَبِ الرِّيبَةِ حَبْسُ الْبَطْنِ فَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَالْمُرْتَابَةُ بِحَبْسِ الْبَطْنِ لَا تَنْكِحُ إلَّا بَعْدَ أَقْصَى أَمَدِ الْوَضْعِ وَهُوَ خَمْسَةُ أَعْوَامٍ عَلَى الْمَشْهُورِ ، وَرُوِيَ أَرْبَعَةٌ ، وَرُوِيَ سَبْعَةٌ ، فَإِذَا مَضَتْ الْمُدَّةُ تَزَوَّجَتْ وَلَوْ بَقِيَتْ الرِّيبَةُ ، وَإِنْ زَالَتْ قَبْلَ الْمُدَّةِ تَزَوَّجَتْ أَيْضًا ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ فَارَقَتْ الزَّوْجَ بِطَلَاقٍ أَوْ مَوْتٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ، أَوْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ زِنًى ، قَالَ الْعَاصِمِيُّ: وَخَمْسَةُ الْأَعْوَامِ أَقْصَى الْحَمْلِ وَسِتَّةُ الْأَشْهُرِ فِي الْأَقَلِّ .
وَهَذَا إذَا كَانَتْ الرِّيبَةُ ، هَلْ حَرَكَةُ بَطْنِهَا بِرِيحٍ أَوْ حَمْلٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ؟ وَأَمَّا إنْ تَحَقَّقَ وُجُودُ الْوَلَدِ فَلَا تَحِلُّ أَبَدًا حَتَّى تَضَعَ ، قَالَ اللَّخْمِيِّ: إنْ تَحَقَّقَ حَمْلُهَا وَالشَّكُّ لِطُولِ الْمُدَّةِ فَلَا تَحِلُّ أَبَدًا ، ذَكَرَ ذَلِكَ مَيَّارَةُ ، وَقَالَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا: