( وَجَازَ ) اسْتِنْفَاعٌ وَ ( اسْتِصْبَاحٌ ) ، أَيْ إيقَادُ مِصْبَاحٍ بِأَنْوَاعِهِ ( بِدُهْنٍ ) كَزَيْتٍ وَسَمْنٍ وَوَدَكٍ ( نَجِسٍ وَبَيْعُهُ ) لِيُدْهَنَ بِهِ شَيْئًا أَوْ لِيُعْمَلَ بِهِ الصَّابُونُ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ بِإِعْلَامٍ بِنَجَسِهِ وَإِلَّا فَعَيْبٌ ( لَا لِكَأَكْلٍ ) وَصَلَاةٍ بِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا تُشْتَرَطُ لَهُ الطَّهَارَةُ ، فَإِنْ عُلِمَ أَنَّ مُشْتَرِيَهُ يَفْعَلُ بِهِ ذَلِكَ فَلَا يَبِيعُهُ لَهُ ، وَكَذَا إنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَغُرُّ بِهِ أَحَدًا ، فَإِنْ بَاعَهُ لَهُ تَمَّ الْبَيْعُ وَعَصَى ، وَذَلِكَ هُوَ الصَّحِيحُ وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ الِاسْتِصْبَاحُ بِدُهْنٍ نَجِسٍ ، وَكَذَا الْخُلْفُ فِي أَنْ يُدْهَنَ بِهِ شَيْءٌ لَا تُشْتَرَطُ لَهُ الطَّهَارَةُ ، فَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَمْنٍ مَاتَتْ فِيهِ فَأْرَةٌ أَنَّهُ إنْ كَانَ مَائِعًا فَأَرِيقُوهُ ، وَإِنْ كَانَ جَامِدًا فَأَلْقُوهُ وَمَا حَوْلَهُ فَلَوْ جَازَ الِاسْتِنْفَاعُ بِهِ لِشَيْءٍ لَمْ يَأْمُرْ بِإِرَاقَتِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ الْإِسْرَافُ وَتَضْيِيعُ الْمَالِ وَأَنَا أَقُولُ: مُرَادُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ: { أَرِيقُوهُ } النَّهْيُ عَنْ أَكْلِهِ وَشُرْبِهِ وَاسْتِعْمَالِهِ فِيمَا تُشْتَرَطُ لَهُ الطَّهَارَةُ ، فَجُمْلَةُ ( أَرِيقُوهُ ) مَجَازٌ مُرَكَّبٌ مُسْتَعْمَلَةٌ فِي غَيْرِ مَا وُضِعَتْ لَهُ بِدَلِيلِ أَنَّهُ إنْ لَمْ يُرِقْهُ وَتَرَكَهُ مُجْتَنِبًا لَمْ يَكْفُرْ وَأَنَّهُ إنْ لَمْ يُعَجَّلْ بِفَوْرِهِ إلَى الْإِرَاقَةِ لَمْ يَكْفُرْ وَلَوْ عِنْدَ مَنْ قَالَ: الْأَمْرُ يَدُلُّ عَلَى الْفَوْرِ .
وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِالِاسْتِصْبَاحِ بِهِ } ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِرَاقَةِ تَجَنُّبُهُ عَنْ الْأَكْلِ وَنَحْوِهِ مِمَّا الشَّرْطُ فِيهِ الطَّهَارَةُ ، وَلَيْسَ الِاسْتِصْبَاحُ ؛ بِهِ قَيْدًا ، بَلْ جَوَازُ الِاسْتِصْبَاحُ بِهِ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الِانْتِفَاعِ بِهِ فِي كُلِّ مَا لَا تُشْتَرَطُ لَهُ الطَّهَارَةُ وَخُصَّ الِاسْتِصْبَاحُ بِالذِّكْرِ ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَبَادَرُ أَنَّهُ يُحْتَاجُ إلَيْهِ وَزَعَمَ الْغَزَالِيُّ أَنَّهُ