( وَ ) الدَّمَ ( الْمَسْفُوحَ ) نَجِسٌ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: طَاهِرٌ مِنْهُ ؛ لِأَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَرِبَهُ وَلَمْ يَنْهَهُ ، وَقَدْ عُلِمَ وَالْخُلْفُ فِي بَوْلِهِ وَغَائِطِهِ وَنَحْوِهِمَا ، وَرُوِيَ أَنَّهُ { لَمَّا سَقَطَ يَوْمَ أُحُدٍ فِي حُفْرَةٍ نَشِبَتْ حَلْقَتَانِ مِنْ الْمِغْفَرِ فِي وَجْهِهِ فَانْتَزَعَهُمَا أَبُو عُبَيْدَةَ عَامِرُ بْنُ الْجَرَّاحِ ، وَامْتَصَّ مَالِكُ بْنُ سِنَانٍ وَالِدُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ الدَّمَ مِنْ وَجْنَتِهِ ثُمَّ ازْدَرَدَهُ أَيْ بَلَعَهُ ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ مَسَّ دَمِي دَمَهُ لَمْ تُصِبْهُ النَّارُ } وَالصَّحِيحُ نَجَاسَةُ ذَلِكَ مِنْهُ كَغَيْرِهِ إذْ قَدْ أُمِرَ بِالطَّهَارَةِ فِي ذَاتِهِ وَفِي عُمُومِ الْخِطَابِ ، وَقَدْ رُوِيَ { أَنَّ شَارِبَ دَمِهِ هُوَ سَالِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ، وَأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ: لَا تَعُدْ إلَى ذَلِكَ فَإِنَّ الدَّمَ كُلَّهُ نَجِسٌ } وَهُوَ أَعْنِي الْمَسْفُوحَ ( عِنْدَمَا انْتَقَلَ مِنْ مَكَان لِآخَرَ بِذَاتِهِ ، وَإِنْ انْتَقَلَ بِغَيْرِهِ كَذُبَابٍ وَعُودٍ ) أَوْ حَجَرٍ أَوْ ثَوْبٍ أَوْ يَدٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ، ( فَ ) هَلْ هُوَ مَسْفُوحٌ نَجِسٌ ؛ لِأَنَّهُ مَصْبُوبٌ مِنْ دَاخِلٍ لِخَارِجٍ وَلَوْ لَمْ يُجَاوِزْ الْجُرْحَ بِذَاتِهِ وَهُوَ الصَّحِيحُ ؟ أَوْ غَيْرُ مَسْفُوحٍ طَاهِرٌ ( قَوْلَانِ ؛ ) ثَالِثُهُمَا أَنَّهُ غَيْرُ مَسْفُوحٍ لَكِنَّهُ نَجِسٌ ، ( وَمَا لَمْ يُجَاوِزْ ) جُرْحًا ( وَإِنْ مَلَأَ فَمَ الْجُرْحِ فَ ) هُوَ ( غَيْرُ مَسْفُوحٍ ) خِلَافًا لِبَعْضٍ إذَا انْتَقَلَ مِنْ مَكَانِهِ فِي الْجُرْحِ وَهُوَ الصَّحِيحُ ، وَقِيلَ نَجِسٌ غَيْرُ مَسْفُوحٍ ، ( وَقِيلَ: ) الْمَسْفُوحُ ( هُوَ كُلُّ دَمٍ خَرَجَ رَطْبًا ) عِنْدَ خُرُوجِهِ مِنْ الْعِرْقِ بَارِزًا مِنْ اللَّحْمِ وَالْجِلْدِ سَفْحًا ( وَلَوْ ) كَانَ ( قَلِيلًا ) لَمْ يَنْتَقِلْ مِنْ مَكَانِهِ .
وَاخْتُلِفَ فِي دَمٍ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْأَنْفِ وَقَدْ جَاوَزَ الْعَظْمَ أَوْ مِنْ الْأُذُنِ أَوْ الْعَيْنِ أَوْ شِقَاقِ رِجْلٍ أَوْ بَاطِنٍ ، وَالصَّحِيحُ