فهرس الكتاب
فِي"التَّاجِ"فَإِنْ جَاءَ الْغَائِبُ وَكَذَّبَهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ عِنْدِي وَفِي"التَّاجِ": وَمَنْ أَقَرَّ أَنَّهُ ضَمِنَ لِرَجُلٍ عَنْ آخَرَ بِكَذَا وَاحْتَجَّ أَنَّهُ ضَمِنَ عَنْهُ غَائِبًا أَوْ بِلَا أَمْرِهِ فَلَهُ حُجَّتُهُ ، وَلَا يَلْزَمُهُ الْحَقُّ وَلَوْ أَقَرَّ بِهِ الْمَضْمُونُ عَنْهُ ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَنْ ضَمِنَ عَلَى أَحَدٍ بِأَمْرِهِ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِمَا ضَمِنَ عَنْهُ ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ إنْ ضَمِنَ عَنْهُ بِلَا أَمْرِهِ ؛ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ بِهِ وَهُوَ لَا يَرْجِعُ عَلَى مَنْ تَبَرَّعَ عَلَيْهِ ا هـ ، وَقِيلَ: انْعَقَدَتْ بِلَا أَمْرٍ ، وَإِنْ شَاءَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ لَهُمْ الْحُكْمُ كَمَنْ لَمْ يَأْذَنْ وَالسَّيِّدِ وَأَبِي الطِّفْلِ وَالْوَرَثَةِ فَسَخُوهَا فَهِيَ مُتَعَلِّقَةٌ إلَيْهِمْ إلَّا الْمَيِّتَ ، فَإِنِّي لَا أَقُولُ إلَّا بِصِحَّةِ الْحَمَالَةِ عَنْهُ لِلْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ وَفِي ( الْأَثَرِ ) : الْمَضْمُونُ كُلُّ حَقٍّ يَصِحُّ النِّيَابَةُ فِيهِ وَذَلِكَ الْأَمْوَالُ وَمَا يَئُولُ إلَيْهَا فَلَا يَصِحُّ الضَّمَانُ فِي الْحُدُودِ وَلَا فِي الْقِصَاصِ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَصِحُّ النِّيَابَةُ فِيهَا ، وَإِنَّمَا الْحُكْمُ فِيهَا بِالسِّجْنِ حَتَّى يَثْبُتَ الْحَقُّ وَيُسْتَوْفَى ، وَأَجَازَ قَوْمٌ الضَّمَانَ فِيهَا بِالْوَجْهِ .
وَمَعْنَى قَوْلِ"التَّاجِ": أَجْمَعُوا أَنَّهَا فِي الْحُدُودِ بَاطِلَةٌ أَنَّهَا لَا تَصِحُّ فِي نَفْسِ الْحَدِّ وَالْمَضْمُونُ عَنْهُ كُلُّ مَطْلُوبٍ بِمَالٍ ، وَيَجُوزُ الضَّمَانُ عَنْ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ ، وَمَنَعَ أَبُو حَنِيفَةَ الضَّمَانَ عَنْ الْمَيِّتِ إذَا لَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً بِدَيْنِهِ وَعَنْ الْغَائِبِ ، وَيَجُوزُ عَنْ الْمُوسِرِ وَالْمُعْدِمِ ، وَيَجُوزُ الضَّمَانُ بِإِذْنِ الْمَضْمُونِ وَبِغَيْرِ إذْنِهِ ، وَالضَّامِنُ كُلُّ مَنْ يَجُوزُ تَصَرُّفُهُ فِي مَالِهِ فَلَا يَجُوزُ ضَمَانُ السَّفِيهِ وَلَا الصَّغِيرِ وَلَا الْعَبْدِ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ، سَوَاءٌ كَانَ مَأْذُونًا لَهُ أَوْ غَيْرَ مَأْذُونٍ لَهُ ، ا هـ وَتُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْحَمَالَةِ ، وَلَوْ لَمْ يَحْضُرْ الْمَحْمُولُ عَنْهُ ، قَالُوا فِي الدِّيوَانِ: