لِأَنَّهَا مَنْفَعَةٌ لَهُ ، وَمَنْ لَهُ الْمَالُ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ حَمِيلًا فِي ذَلِكَ الْمَالِ الَّذِي لَهُ فَإِنَّ هَذَا تَوَهُّمٌ ظَاهِرٌ ، وَلَا سِيَّمَا إنْ كَانَ مُسْتَخْلِفُهُ هُوَ الْمَحْمُولَ عَنْهُ فَقَدْ يُقَالُ: إنَّ اسْتِخْلَافَهُ إبْطَالٌ لِحَمَالَتِهِ فَأَجَابَ بِبَقَاءِ الْحَمَالَةِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ ؛ لِأَنَّهَا حَقٌّ مَرْجِعُهُ إلَى الْمَحْمُولِ لَهُ فَلَا يَبْطُلُ حَتَّى يُبْطِلَهُ ؛ لِأَنَّهَا مَعْقُودَةٌ بِالْحَمِيلِ وَالْمَحْمُولِ عَنْهُ وَالْمَحْمُولِ لَهُ فَلَا تَبْطُلُ إلَّا بِهِمْ ، فَإِذَا أَعْطَى الْحَمِيلُ الْمَحْمُولَ لَهُ رَجَعَ عَلَى وَرَثَةِ الْمَحْمُولِ عَنْهُ فَيَأْخُذُ مِنْ مَالِ أَوْلَادِهِ الَّذِي تَرَكَ أَبُوهُ بِنَفْسِهِ ، وَإِنْ أَعْطَاهُ الْإِمَامُ أَوْ الْقَاضِي أَوْ غَيْرُهُمْ مِمَّنْ ذُكِرَ أَوْ بَلَغُوا فَأَعْطَوْهُ فَأَحْسَنُ ، وَإِنْ مَاتَ وَلَمْ يَسْتَخْلِفْ الْحَمِيلَ هُوَ وَلَا الْقَاضِي وَلَا مَنْ ذُكِرَ أَوْ لَمْ يَتْرُكْ أَوْلَادًا أَوْ تَرَكَ وَرَثَةً آخَرِينَ أَوْ لَمْ يَتْرُكْ وَارِثًا رَأْسًا فَالْحَمَالَةُ بَاقِيَةٌ مِنْ بَابِ أَوْلَى ، وَكَذَا تَبْقَى الْحَمَالَةُ إنْ اسْتَخْلَفَهُ عَلَى وَصِيَّتِهِ أَوْ اسْتَخْلَفَهُ الْإِمَامُ أَوْ الْقَاضِي أَوْ مَنْ ذُكِرَ عَلَى أَوْلَادِهِ الْغَائِبِينَ أَوْ وَارِثِهِ الْغَائِبِ .