فهرس الكتاب
فَكَيْفَ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمَدِينِ ، وَإِلَّا يُعْتَبَرُ هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْمَدِينِ ( فَلَا أَقَلَّ مِنْ أَنْ لَا تُعْدَمَ ) الْمَسْأَلَةُ ( خِلَافًا ) ، فَيَكُونُ قَوْلٌ بِرُجُوعِ الْمَأْمُورِ عَلَى الْمَدِينِ ، وَقَوْلٌ بِعَدَمِ الرُّجُوعِ كَمَا فِي الْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا ، فَإِنَّهُ إذَا كَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا قَوْلَانِ مَعَ أَنَّ الْمَأْمُورَ الثَّانِيَ غَيْرُ غَرِيمٍ لِلْأَوَّلِ فَكَيْفَ يَكُونُ قَوْلٌ وَاحِدٌ بِعَدَمِ الرُّجُوعِ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ ؟ مَعَ أَنَّ الْمَأْمُورَ الثَّانِيَ غَرِيمٌ لِلْأَوَّلِ ، بَلْ الْأَوْلَى قَوْلٌ وَاحِدٌ بِالرُّجُوعِ كَمَا مَرَّ ، فَإِنَّ أَمْرَهُ لِغَرِيمِهِ أَنْ يُعْطِيَ مِمَّا لَهُ عَلَيْهِ كَقَوْلِهِ: اذْهَبْ إلَى مَالِي وَأَعْطِ مِنْهُ وَوَجْهُ بَحْثِ الْمُصَنِّفِ بِذَلِكَ حَصْرُهُ كَلَامَ الدِّيوَانِ فِي الْقَوْلِ الْوَاحِدِ ؛ لِأَنَّهُمْ لَمَّا قَالُوا بَعْدَ حِكَايَةِ الْقَوْلَيْنِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى ، وَكَذَلِكَ إنْ أَمَرَ الْمَأْمُورُ غَرِيمًا إلَخْ ، قَالُوا فِي آخِرِ الْكَلَامِ: لَا يَرْجِعُ الْمَأْمُورُ عَلَى الْآمِرِ بِشَيْءٍ فَدَفَعُوا بِهِ مَا أَفْهَمَهُ أَوَّلُ الْكَلَامِ مِنْ أَنَّ الْإِشَارَةَ إلَى الْقَوْلَيْنِ ، وَهُوَ بَحْثٌ قَوِيٌّ فَتَكُونُ الْإِشَارَةُ إلَى الْقَوْلِ لِعَدَمِ الرُّجُوعِ بِدَلِيلِ آخِرِ الْكَلَامِ ، إذْ اقْتَصَرَ فِيهِ عَلَى قَوْلِهِ: لَا يَرْجِعُ ( لَكِنْ لَا حَظَّ ) لَا نَصِيبَ ( لِلنَّظَرِ ) فِي الْحُكْمِ بِالِاسْتِدْلَالِ ( مَعَ وُجُودِ الْأَثَرِ ) أَمَّا وُجُودُ الْأَثَرِ الْمَرْوِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ عَنْ الصَّحَابَةِ فَلَا حَظَّ لِلنَّظَرِ فِيهِ لِلْمُجْتَهِدِ وَلَا لِمَنْ قَارَبَهُ وَلَا لِلْمُقَلِّدِ إلَّا بِتَوْجِيهٍ وَجَمْعٍ وَتَقْيِيدٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ بِالدَّلِيلِ ، وَأَمَّا وُجُودُ الْأَثَرِ عَنْ الْعُلَمَاءِ وَلَوْ تَابِعِينَ فَلِلْمُجْتَهِدِ النَّظَرُ فِيهِ بِإِبْطَالِهِ بِالدَّلِيلِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَلِمُجْتَهِدِ الْمَذْهَبِ أَنْ يَنْظُرَ فِي شَيْءٍ لِيَعْرِفَ مَا نِسْبَتُهُ إلَى مَذْهَبِ إمَامِهِ إذَا لَمْ يَجِدْ لِإِمَامِهِ فِيهِ أَثَرًا ، وَلَكِنْ