( وَمَنْ اسْتَرْعَى عَبْدًا أَوْ طِفْلًا ) أَيْ مَنْ طَلَبَ الْعَبْدَ أَوْ الطِّفْلَ مِنْ السَّيِّدِ أَوْ الْأَبِ أَوْ مِنْ الْقَائِمِ بِهِ أَنْ يَرْعَى لَهُ فَأَعْطَاهُ إيَّاهُ لِلرَّعْيِ ، أَوْ مَنْ اتَّخَذَ أَحَدَهُمَا مِنْ رَبِّهِ رَاعِيًا وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ ، ( وَإِنْ بِلَا كِرَاءً ) الْوَاوُ عَاطِفَةٌ عَلَى مَحْذُوفٍ ، أَيْ إنْ بِكِرَاءٍ وَإِنْ بِلَا كِرَاءٍ ، فَلَا يُقَالُ: عَدَمُ الْكِرَاءِ يُنَاسِبُ عَدَمَ الضَّمَانِ ، لَا الضَّمَانَ وَأَنَّ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: وَإِنْ بِكِرَاءٍ بِخِلَافِ قَوْلِهِ الْآتِي: وَإِنْ بِلَا كِرَاءٍ ، فَإِنَّ الْوَاوَ فِيهِ حَالِيَّةٌ ، أَيْ يَضْمَنُ الْأَبُ أَوْ السَّيِّدُ ، وَالْحَالُ أَنَّهُ بِلَا كِرَاءٍ ، وَمَنْ بَابِ أَوْلَى أَنْ يَضْمَنَ إنْ كَانَ بِكِرَاءٍ ، ( فَإِنْ أَتَى بِهِ ) أَيْ بِأَحَدِهِمَا الَّذِي اسْتَرْعَاهُ ( إلَى دَارِهِ ) أَوْ مَحَلِّهِ ( فَاسْتَرْعَاهُ ) فِي ذَلِكَ أَوْ مِنْ ذَلِكَ ( أَوْ اسْتَخْدَمَهُ ) مَعْطُوفٌ عَلَى اسْتَرْعَى عَبْدًا أَوْ طِفْلًا ، لَا عَلَى اسْتَرْعَاهُ أَيْ طَلَبَهُ بِالْخِدْمَةِ مِنْ رَبِّهِ أَوْ اتَّخَذَهُ خَادِمًا مِنْهُ ( بِغَيْرِ ذَلِكَ ) الْمَذْكُورِ مِنْ الِاسْتِرْعَاءِ ( مِمَّا اتَّفَقَا ) أَيْ الْمُكْتَرِي وَرَبُّ أَحَدِ الْإِنْسَانَيْنِ الْعَبْدِ وَالطِّفْلِ ( عَلَيْهِ ) مِنْ سَائِرِ الْأَعْمَالِ ( فَعَلَى رَبِّ ) الْحَيَوَانِ ( الْمَرْعِيِّ ) أَوْ رَبِّ الشَّيْءِ الْمَعْمُولِ ( مَا أَفْسَدَ ) الْمَرْعِيَّ أَوْ الشَّيْءَ الْمَعْمُولَ ، لَا بِأَمْرٍ غَالِبٍ كَإِفْسَادِ الْحَيَوَانِ فِي هُرُوبِهِ أَوْ بَعْدَ إيثَاقِ قَيْدِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، ( وَمَا تَلِفَ مِنْهُ لَا عَلَى رَبِّ الْعَبْدِ أَوْ أَبٍ الطِّفْلِ ) ، لِأَنَّ الْعَبْدَ وَالطِّفْلَ لَيْسَا بِيَدِ صَاحِبِهِمَا بَلْ بِيَدِ الَّذِي أَخَذَهُمَا ، فَكَأَنَّهُمَا لَهُ وَهُمَا فِي حُكْمِهِ وَأَمْرِهِ وَنَهْيِهِ فَيَضْمَنُ مَا أَفْسَدَاهُ فِي الْمَرْعِيِّ وَالْمَعْمُولِ وَمَا أَفْسَدَهُ الْمَرْعِيُّ وَالْمَعْمُولُ وَلَوْ ضَيَّعَا أَوْ تَعَدَّى ذَلِكَ ، وَأَمَّا مَا أَفْسَدَاهُ فِي غَيْرِ الْمَرْعِيِّ وَالْمَعْمُولِ بِلَا أَمْرِهِ فَالضَّمَانُ عَلَى سَيِّدِهِمَا ، لِأَنَّ حُكْمَهُمَا لَمْ يَنْتَقِلْ مِنْهُ