فهرس الكتاب
( وَإِنْ كَانَ لِوَاحِدِ مِائَةٌ وَلِآخَرَ خَمْسُونَ ) وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ مَا كَانَ لِأَحَدِهِمَا أَكْثَرُ مِمَّا لِلْآخَرِ ، ( وَيَشْتَرِطَا الرِّبْحَ سَوَاءً ، فَعَلَى شَرْطِهِمَا ) عَلَى الصَّحِيحِ لِحَدِيثِ: { الْمُؤْمِنُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ } إلَخْ ؛ وَلِأَنَّ ذَلِكَ حَقُّ مَخْلُوقٍ تَسَاهَلَ فِيهِ بِرِضَاهُ وَطِيبِ نَفْسِهِ وَتَبَرَّعَ ، وَكَانَ ذَلِكَ كَالْهِبَةِ فَيَأْخُذُ كُلٌّ مِنْهُمَا رَأْسَ مَالِهِ وَيَقْسِمَانِ الرِّبْحَ ، وَمَعَ ذَلِكَ قَدْ يَكُونُ صَاحِبُ الْكَثِيرِ جَعَلَ لِصَاحِبِ الْقَلِيلِ نِصْفَ الرِّبْحِ لِفَضْلِ عَمَلِهِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُضَارَبَ أَخَذَ الرِّبْحَ لِعَمَلِهِ بَلْ لَوْ عَقَدَ أَنْ يَقْسِمَا رَأْسَ الْمَالِ سَوَاءً مَعَ أَنَّ لِأَحَدِهِمَا فِيهِ أَكْثَرَ وَيَقْسِمَا الرِّبْحَ سَوَاءً أَوْ تَسَاوَى رَأْسُ مَالِهِمَا وَشَرَطَ أَحَدُهُمَا التَّفَاوُتَ لَجَازَ عِنْدِي كَمَا يَدُلُّ لَهُ الْحَدِيثُ وَقَالَ مَالِكٌ: تَفْسُدُ الشَّرِكَةُ بِشَرْطِ التَّفَاوُتِ فِي الرِّبْحِ ، وَيُفْسَخُ الْعَقْدُ قَبْلَ الْعَمَلِ ، وَإِنْ عَمِلَا قُسِّمَ الرِّبْحُ عَلَى الْمَالَيْنِ ، وَيَرْجِعُ بِهِ إنْ قَبَضَ ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ أَجْرُ عَمَلٍ عَلَى الْآخَرِ ( وَقِيلَ ) الرِّبْحُ يُقْسَمُ ( عَلَى الْمَالِ ) وَلَوْ عُقِدَ التَّسَاوِي فِيهِ ( فَالرِّبْحُ تَابِعٌ ) لِلْمَالِ ( كَالْوَدِيعَةِ ) أَيْ الْخُسْرَانِ فِي رَأْسِ الْمَالِ ، فَإِنَّهُ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ جَزْمًا ، وَلِأَنَّ الْخَرَاجَ بِالضَّمَانِ ( كَمَا هُوَ ) أَيْ كَمَا الرِّبْحُ تَابِعٌ لِلْمَالِ ( إنْ لَمْ يَقَعْ شَرْطٌ ) وَهَذَا تَنْظِيرٌ لَا قَيْدٌ فِي الْقَوْلِ الثَّانِي ، وَكُلُّ مَا لَمْ يَقَعْ شَرْطٌ أَوْ بَيَانٌ فَالرِّبْحُ أَنْصَافٌ وَلَوْ تَفَاوَتَ رَأْسُ الْمَالِ ، وَلِأَنَّ أَخْذَهُ مِثْلَ صَاحِبِ الْكَثِيرِ يُشْبِهُ الْأَخْذَ بِالْقِمَارِ ، وَالْقِمَارُ لَا يَحِلُّ أَخْذُهُ وَلَوْ بِرِضًى ، لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ أَخَذَ عَلَى رِبْحِ مَالِ صَاحِبِهِ وَأَخَذَ مِقْدَارَ رِبْحِ مَالِهِ أَيْضًا ، وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ حُكْمَ ذَلِكَ حُكْمُ الْقِمَارِ ، لِأَنَّ هُنَا تَجْرًا وَتَبَرُّعًا وَلَمْ يَقْصِدُوا الْقِمَارَ بَلْ التَّجْرَ كَمَا يَتَسَامَحُ النَّاسُ فِي