فهرس الكتاب
وَمَا بَنَوْا فِيهَا أَوْ حَفَرُوا فَمُشَاعٌ كَالْأَصْلِ ، وَلَوْ اتَّفَقُوا أَنَّ مَنْ بَنَى فِيهَا أَوْ غَرَسَ فَهُوَ لَهُ وَقَسَمُوهَا عَلَى ذَلِكَ .
الشَّرْحُ ( وَمَا بَنَوْا فِيهَا أَوْ حَفَرُوا ) أَوْ غَرَسُوا ( فَمُشَاعٌ كَالْأَصْلِ ) أَيْ هُوَ كَأَصْلِ الْمُشَاعِ وَلَوْ أَتَوْا بِهِ مِنْ خَارِجِ الْمُشَاعِ ( وَلَوْ اتَّفَقُوا أَنَّ مَنْ بَنَى فِيهَا ) أَوْ حَفَرَ ( أَوْ غَرَسَ فَهُوَ لَهُ وَقَسَمُوهَا عَلَى ذَلِكَ ) ، قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: وَلَا يَقْسِمُوهَا عَلَى أَنْ يَغْرِسُوا فِيهَا أَوْ يَبْنُوا فِيهَا أَوْ يَحْفِرُوا فِيهَا الْمَطَامِيرَ وَالْأَبْآرَ وَالْمَوَاجِنَ لِأَنْفُسِهِمْ ، وَإِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ هُمْ أَوْ غَيْرُهُمْ مِمَّنْ لَا سَهْمَ لَهُ فِي الْمُشَاعِ كَانَ مُشَاعًا إلَّا مَا أَمْكَنَ نَزْعُهُ بِلَا فَسَادٍ ، فَإِنَّ لِصَاحِبِهِ نَزْعَهُ ، وَكَذَلِكَ مَا نَزَعَهُ أَحَدٌ مِنْ شَجَرِ الْمُشَاعِ وَجَعَلَهُ فِي أَرْضِهِ فَهُوَ مُشَاعٌ عَلَى حَالِهِ ، وَقِيلَ: إنْ نَزَعَ غُصْنًا أَعْطَى قِيمَتَهُ لِأَهْلِ الْمُشَاعِ أَوْ نَزَعَ حَجَرًا أَوْ خَشَبَةً ، وَقِيلَ: لَهُمْ مَا غَرَسُوا أَوْ بَنَوْا أَوَحَفَرُوا لَكِنَّ بُقْعَةَ الْأَرْضِ مُشَاعٌ لَهُمْ ، قَالَ: وَرُخِّصَ أَنْ يَعْمُرُوا مُشَاعَهُمْ بِالْأَشْجَارِ أَوْ الْبِنَاءِ إنْ اقْتَسَمُوهُ عَلَى الرُّءُوسِ وَلَمْ يَغِبْ مِنْهُمْ أَحَدٌ فَيَجُوزُ لَهُمْ فِيهِ مَا يَجُوزُ مِنْ الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالرَّهْنِ وَالصَّدَاقِ وَالْإِجَارَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مَعَانِي خُرُوجِ الْمِلْكِ ، وَمَا زَالَ مِنْ الْعِمَارَةِ رَدُّوا غَيْرَهُ فِي مَوْضِعِهِ إنْ اتَّفَقُوا عَلَى ذَلِكَ حِينَ اقْتَسَمُوا ، وَقِيلَ: يَرُدُّونَ عِمَارَةً أُخْرَى وَلَوْ لَمْ يَتَّفِقُوا أَوَّلًا وَيُشْهِدُوا عَلَى الْأَرْضِ أَنَّهَا مُشَاعٌ ، وَمَا بَلَغَ مِنْ أَطْفَالِهِمْ أَوْ عَتَقَ مِنْ عَبِيدِهِمْ فَلَا يُدْرِكُ فِي ذَلِكَ الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ وَيُدْرِكُونَ فِي بُقْعَةِ الْأَرْضِ ، وَقِيلَ: فِي الْبُقْعَةِ غَيْرُ ذَلِكَ وَلَوْ لِغَيْرِ أَهْلِ الْمُشَاعِ إنْ كَانَ سَبَبُ ذَلِكَ مِنْ أَهْلِهِ فِي كُلِّ مَا يُجَوِّزُهُمْ إلَيْهِ .