( الْكِتَابُ الثَّالِثَ عَشَرَ فِي الرَّهْنِ ) يُطْلَقُ بِمَعْنَى الشَّيْءِ الْمَرْهُونِ ، وَيُطْلَقُ بِمَعْنَى عَقْدِ الْمَرْهُونِ ، وَهُوَ الْمَعْنَى الْمَصْدَرِيُّ ، ( وَهُوَ جَائِزٌ فِي الْكِتَابِ ) أَيْ الْقُرْآنِ ، قَالَ ابْنُ السُّبْكِيّ وَالْمَحَلِّيُّ وَغَيْرُهُمَا: الْكِتَابُ الْمُرَادُ بِهِ الْقُرْآنُ غَلَبَ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِ الْكُتُبِ فِي عُرْفِ الشَّرْعِ ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: { وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ } ، ( وَالسُّنَّةِ ) وَعَنْ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ {: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى يَهُودِيٍّ أَنْ أُسْلِفَ لَهُ مِنْهُ شَيْئًا مِنْ الطَّعَامِ أَوْ أَشْتَرِيَهُ لَهُ فَأَبَى أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ إلَّا بِرَهْنٍ فَرَجَعَ أَبُو رَافِعٍ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ بِمَا قَالَ الْيَهُودِيُّ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَوْ بَاعَ لِي أَوْ أَقْرَضَ لِي لَوَفَّيْتُ لَهُ ، إنِّي وَاَللَّهِ لَأَمِينٌ فِي الْأَرْضِ وَأَمِينٌ فِي السَّمَاءِ ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا رَافِعٍ أَنْ يَرْفَعَ لَهُ دِرْعَهُ فَرَهَنَهَا لَهُ } فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ تَسْلِيَةً لَهُ عَنْ الدُّنْيَا: { وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا } إلَى قَوْلِهِ: { وَأَبْقَى } .
وَقَدْ اخْتَلَفَتْ الْأَخْبَارُ فِيمَا رَهَنَهَا لَهُ فِيهَا ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: فِي عِشْرِينَ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ ، وَقِيلَ: فِي ثَلَاثِينَ صَاعًا مِنْ التَّمْرِ ، فَمَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدِرْعُهُ فِي الرَّهْنِ عِنْدَ الْيَهُودِيِّ ، وَفِي الْحَدِيثِ: { خَمْسُ سُنَنٍ أَوَّلُهَا إبَاحَةُ مُعَامَلَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ } وَفِيهِ نَقْضُ قَوْلِ مَنْ قَالَ: لَا تَجُوزُ مُعَامَلَتُهُمْ مِمَّا يَدْخُلُونَ فِي تِجَارَتِهِمْ مِمَّا كَانَ مُحَرَّمًا مِثْلَ بَيْعِ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ وَالرِّبَا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، وَفِي ذَلِكَ نَقْضُ مَنْ قَالَ: لَا يَجُوزُ الرَّهْنُ