فهرس الكتاب

الصفحة 9965 من 17437

إلَّا فِي السَّفَرِ ، وَقَدْ رَهَنَهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ فِي الْمَدِينَةِ ، وَالسُّنَّةُ الْأُخْرَى إبَاحَةُ أَنْ يَمْدَحَ الرَّجُلُ نَفْسَهُ عِنْدَ مَنْ لَا يَعْرِفُ قَدْرَهُ إذَا احْتَاجَ إلَى ذَلِكَ ، وَالسُّنَّةُ الْأُخْرَى فِيهَا: نَقْضُ قَوْلِ مَنْ قَالَ: لَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَدَّخِرَ أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ قُوتِ يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ ، وَالسُّنَّةُ الْأُخْرَى: وَفِيهَا جَوَازُ الْيَمِينِ بِاَللَّهِ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ حَقٌّ ، وَذُكِرَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ: { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ادَّخَرَ ذَلِكَ الطَّعَامَ يَأْكُلُ مِنْهُ هُوَ وَعِيَالُهُ حَتَّى مَاتَ وَبَقِيَ بَعْضٌ مِنْهُ } أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عِبَادَهُ بِحِفْظِ أَمْوَالِهِمْ وَحِرْزِهَا وَحَرَّضَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى ذَلِكَ وَنَهَاهُمْ عَنْ تَضْيِيعِهَا وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَتَوَثَّقُوا إذَا أَرَادُوا بَيْعَهَا بِالدَّيْنِ بِالْكِتَابِ وَالْبَيِّنَةِ ، وَالرَّهْنِ ( فِي سَفَرٍ أَوْ حَضَرٍ ) قَالَ فِي الْكَشَّافِ: فَإِنْ قُلْتَ: لِمَ شَرَطَ السَّفَرَ فِي الِارْتِهَانِ وَلَا يَخْتَصُّ بِهِ سَفَرٌ دُونَ حَضَرٍ وَقَدْ رَهَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دِرْعَهُ فِي غَيْرِ سَفَرٍ ؟ قُلْتُ: لَيْسَ الْغَرَضُ جَوَازَ الِارْتِهَانِ فِي السَّفَرِ خَاصَّةً وَلَكِنَّ السَّفَرَ لَمَّا كَانَ مَظِنَّةً لِإِعْوَازِ الْكَتْبِ وَالْإِشْهَادِ أَمَرَ عَلَى سَبِيلِ الْإِرْشَادِ إلَى حِفْظِ الْمَالِ مَنْ كَانَ عَلَى السَّفَرِ أَنْ يُقِيمَ التَّوَثُّقَ بِالْإِرْهَانِ مَكَانَ التَّوَثُّقِ بِالْكُتُبِ وَالْإِشْهَادِ ، وَعَنْ مُجَاهِدٍ وَالضَّحَّاكِ أَنَّهُمَا لَمْ يُجَوِّزَاهُ إلَّا فِي حَالِ السَّفَرِ أَخْذًا بِظَاهِرِ الْآيَةِ ا هـ .

( وَعُرِّفَ ) الرَّهْنُ عَلَى الْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ ( بِأَنَّهُ بَذْلُ ) أَيْ إعْطَاءُ ( مَنْ لَهُ الْبَيْعُ مَا يُبَاعُ ) أَيْ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُبَاعَ وَهُوَ حَدٌّ غَيْرُ مَانِعٍ لِشُمُولِهِ النِّصْفَ الثَّانِيَ مِنْ الصَّدَاقِ ، لَكِنْ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ إنَّهُ مُتَوَقِّفٌ إلَى الدُّخُولِ ، وَقِيلَ: تُسْتَحَقُّ الْكُلُّ بِالْعَقْدِ وَيَنْفَسِخُ الثَّانِي بِالْفُرْقَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت