وقد عرضت أمريكا منذ عدة أشهر على روسيا قيام تعاونٍ عسكري مع حلف الناتو لمقاومة التطرف الإسلامي في آسيا الوسطى هكذا. ومن الهام جدًا وضع ذلك في الاعتبار عند التخطيط طويل المدى للعمل الجهادي في المنطقة.
هذا وتُبدي دول الكومنولث سلبية ملحوظة في عملية التدخل العسكري في طاجيكستان، والتصريحات الرنانة لم تُسفِر عند التنفيذ عن شيءٍ يُذكَر، ولم تصل تعزيزات عسكرية ذات وزن إلى طاجيكستان حتى الآن.
3.الوضع في أفغانستان:
إن الخطر الحقيقي على الإسلام في آسيا الوسطى يأتي من كابُل وليس من موسكو. قد يكون ذلك صدمةً للعواطف الإسلامية المرهنة، ولكن تحليل الأحداث الجارية في كابُل خاصةً وأفغانستان عامةً تُشير إلى صحة هذا الاستنتاج مثلًا:
انتهت تمامًا في الميدان العملي كل الادّعاءات العقائدية لدى القيادات الحزبية، وبدأت تمارس كما كانت قبلًا أسوأ صور السياسة النفعية ذات الأُفق الضيّق، الذي لا يخدم سوى مصالح فردية أو عشائرية.
تسعى قيادات الأحزاب إلى الهيمنة على الحركة الطاجيكية قم المساومة عليها وبيعها سياسيًا في مقابل عائدات مالية وكاسب سيساية محلية في كابُل.
أبرز المتسابقين على ابتلاع الطاجيك هم:
-مسعود؛ سيطر على أعلى نسبة من المهاجرين، وقَدَّمَ أسلحة وتدريبات.
-ربّاني؛ يُسيطر مع مسعود على معظم المهاجرين، وقَدَّمَ أموالًا.
-دستُم؛ يُسيطر على ( ... ) من المهاجرين، يُغطى بدعم جولي واقليمي، مستعد لبيع الطاجيك المهاجرين ومهاجمة قواعد المجاهدين في أي لحظة تصدر إليه الأوامر.
-سيّاف؛ قَدَّمَ أسلحة، وربما أموال.
وبصفة أن المذكورين تلاميذ نجباء للمخابرات الباكستانية وصبيان مُطيعين للمخابرات الأمريكية، فإنهم يتبعون مع الطاجيك نفس أساليب باكستان وأمريكا في الحرب الأفغانية، وأبرَز تلك الأساليب الاحتواء بواسطة المساعدات ثم الاستفراد بالقرار السياسي.
وبرهان بوصفه رئيسًا للجمهورية قد فرغَ تقريبًا من وضع إطار حل القضية الطاجيكية سياسيًا، بالتعاون مع أسياده المعروفين ومع الأُمم المتحدّة الأمريكية، كما أنه قد فوَّضَ القوات الروسية بمطاردة الطاجيك داخل الأراضي الأفغانية في حالة الضرورة!!!