النهضة قد خسرت الحرب في طاجيكستان، حتى ولو نالَ قادتها بعض الكراسي في البرلمان أو حكومة قادمة، كما أن أيَّ مواجهةٍ عسكرية للنهضة سوف تكون محكومةً بالفشَل في نهاية المطاف.
ثانيًا: اعترفت النهضة بشرعية التواجد الروسي على أراضي طاجيكستان، وهو أمرٌ لا يمكن قبوله إسلاميًا أو وطنيًا.
ثالثًا: اعترفت النهضة بحق الروس في الإشراف عسكريًا على تنظيم الوضع السياسي القادم في طاجيكستان، وبالتالي لن يخرج هذا الوضع عن إطار خدمة المصالح الروسية والتبعيّة التامة لروسيا.
رابعًا: طلب تدخل قوات الأمم المتحدة وأن تعمل القوات الروسية تحت رايتها، هو هديةٌ أخرى تسوقها النهضة للروس بأن جعلت جيش الاحتلال الروسي يُمثل «الشرعية الدولية» وبالتالي أضعفَت موقف المجاهدين سياسيًا.
خامسًا: وضعت النهضة انتماءها الإسلامي موضع الشك حينما طالبت بالاستفتاء على نوع نظام الحكم، في حين أن حكومة دوشنبه جَزَمَت وباعتزاز بهويتها الشيوعية حينما رفضت مجرد مناقشة تغيير نوع النظام. وهكذا؛ فبينما تنازلت النهضة عن هويتها العقائدية تَمَسَّكَ الشيوعيون بهويتهم!!!
سادسًا: الموافقة على تسليم السلاح للجيش الروسي هو اعترافٌ مؤكَّد بالتنازل عن الهوية الإسلامية، وتأكيدٌ لشرعية الاحتلال الروسي للبلاد وتأكيدٌ لشرعية الوصاية والهيمنة الروسية على طاجيكستان شعبًا وأرضًا، ناهيكَ عن كونه خيانةً للجهاد والمجاهدين.
سابعًا: تسليم السلاح من الطرفين - النهضة وحكومة دوشنبه - يجعل هناك طرفًا واحدًا في طاجيكستان مسلحًا ومنظمًا وقادرًا على فرض إرادته كاملةً وبلا معارضة؛ ألا وهم الروس ...
ثامنًا: خلاصة رؤية النهضة للوضع السياسي القادم في البلاد هو مجرد تقديم وجه إسلامي يحكُم البلاد لصالح الروس، بديلًا عن الوجه الشيوعي الذي أصبحَ قديمًا وغير مرغوبٍ فيه.
تاسعًا: تشكيل لجنة لإحصاء المهاجرين يعني أن الرؤية الحكومية للتسوية هي التي في طريقها للتنفيذ، فالخطوات العملية في نطاق المهاجرين يتفق مع رؤية الحكومة بأن جوهر النظام غير قابل للمناقشة. في حين أن النهضة كان ينبغي أن تُصر على تغيير النظام قبل السعي لحل مشكلة المهاجرين أو حتى مجرد بحثها.
عاشرًا: تجاهلت النهضة حقيقة أن الأمم المتحدة إنما هي منظمة تُعَبِّرُ عن مصالح الغرب الاستعماري وعلى رأسه الولايات المتحدة وأنها طرفٌ أصلي في معارك الغرب ضد الإسلام، وأن اليهود يسيطرون على أغلب أجهزتها العاملة وأن المهمة الأساسية لتلك المنظمة في الوضع الدولي الراهن هي الكيدُ للإسلام والمسلمين.
الحادي عَشَر: مثل كل مفاوضاتٍ فاشلة، استفادَ العدو وتأكدّت شرعيته، بينما تنازلت النهضة عن شرعيتها وفقدت مصداقيتها، وسوف تُعاني من الشقاق الداخلي وربما الانشقاق التنظيمي، وهكذا حقق العدو بالسياسة ما كان يستحيلُ عليه بالحرب، وهذا ما يسمونه نصرٌ بلا حرب.