لطمس الحقائق، وتزييف الوقائع والتشهير بأهل الحق، والتباكي على قضايا الأمة لتضليل الناس دون عمل جاد.
وتطرقت إلى حقوق العباد الشرعية المهدورة والمصادرة في هذه البلاد. وتناولت الوضع الإداري، وما يحكمه من عجز، ويشيع فيه من فساد. وأبانت حالة الوضع المالي والإقتصادي للدولة، والمصير المخيف المرعب الذي ينتظره في ظل الديون الربوية التي قصمت ظهر الدولة، والتبذير الذي يبدد أموال الأمة إشباعًا للنزوات الشخصية الخاصة، ثم تفرض الضرائب والرسوم والمكوس وغير ذلك على الشعب، وهذا يستدعي من إخواننا التقشف والزهد والإقتصاد في المصاريف تحسبًا لما قد أطل والله المستعان. وكشفت عن حالة المرافق الإجتماعية المزرية داخل البلاد، والتي استفحلت بعد المذكرة وتفاقمت، وبخاصة خدمات المياه أهم مقومات الحياة. وعرضت حالة الجيش وما كشفته أزمة الخليج، من قلة أفراده، وضعف إعداده، وعجز قائد قوّاده، رغم ما أنفق عليه من أرقام فلكية لا تعقل، ولا تخفى. وعلى مستوى القضاء والمحاكم، بينت المذكرة تعطيل العديد من الأحكام الشرعية، واستبدالها بالقوانين الوضعية.
وعلى صعيد سياسة الدولة الخارجية كشفت المذكرة ما تميزت به هذه السياسة من خذلان وتجاهل قضايا المسلمين بل ومن مناصرة ومؤازرة الأعداء ضدهم وليست (غزة-أريحا) والجزائر عنا ببعيد، وغيرهما كثير. ولا يَخفَى على أحد أن تحكيم القوانين الوضعية، ومناصرة الكافر على المسلم معدودةٌ في نواقض الإسلام العشرة، كما قرر ذلك أهل العلم ومنهم الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله. ومع أن المذكرة عرضت كل ذلك بلين عبارة، ولطف وإشارة، مذكرة بالله، واعظة بالحسنى، في أسلوب رقيق ومضمون صادق. ورغم أهمية النصيحة في الإسلام، وضرورتها لمن تولى أمر الناس، ورغم عدد ومكانة الموقعين على هذه المذكرة، والمتعاطفين معها، فإن ذلك لم يشفع لها، إذ قوبل مضمونها بالصد والرد وموقعوها والمتعاطفون معها بالتسفيه والعقاب. غير أن اللواء لم يسقط بذلك، والراية لم تقع، وأنّى يكون ذلك وفي أهل الحق عين تطرف، أو عرق ينبض؟ فقامت مجموعة من أهل العلم والنصح من جديد فشكلوا لجنة الدفاع عن الحقوق الشرعية، مناصرة للحق ومؤازرة للمظلوم، غير أنها قوبلت بنفس الأسلوب، فلاقت نفس المصير وأشد.
كل ذلك بمباركة الهيئات الرسمية السُلطانية التي سَخَّرها النظام للدفاع عنه لا عن الدين، بعد تضليل وتلبيس الأمور على بعض أفرادها، وفصل وعزل من لم يقبل الإبتزاز والتسخير من العلماء الصادقين ولا نزكي على الله أحدًا، وفي تآمر مكشوف مع البعض الآخر، فسارعت هذه الهيئات المسخرة إلى إصدار