"الجمع ضم الشيء بتقريب بعضه من بعض" [1] .
والمراد بالجمع في الاصطلاح:"بيان التوافق والائتلاف بين الأدلة الشرعية سواء أكانت عقلية أم نقلية ، وإظهار أن الاختلاف غير موجود بينهما حقيقة بتأويل الطرفين أو أحدهما" [2] .
وعرفه بعض الباحثين بأنه:"التأليف والتوفيق بين مدلولي الدليلين المتعارضين ليعمل بهما معًا" [3] .
ويعتبر الجمع هو المسلك الأول من مسالك العلماء عند دفع التعارض ، فيجب على المجتهد أن يحاول الجمع بين الأدلة المتعارضة في الظاهر ، ومن ذلك ما يتوهم من التعارض بين نصوص القرآن والسنة ؛ لأن إعمال الأدلة كلها أولى من إهمالها أو إهمال بعضها.
ولم يغفل علماء الإسلام - وخصوصًا الأصوليين منهم - كيفية الجمع بين الأدلة المتعارضة في الظاهر ، بل ذكروا طرقًا للجمع فيما بينها ، وبالنظر في كلامهم في هذا الخصوص يمكن تقسيم الدليلين المتعارضين في الظاهر ، واللذين يمكن الجمع بينهما إلى ثلاثة أقسام [4] :
القسم الأول: ما يمكن الجمع بينهما بالتصرف في أحد الطرفين المتعارضين المعين ، ويدخل في ذلك ما يلي:
(1) المفردات ، مادة ( جمع ) . وانظر: عمد الحفاظ للسمين الحلبي ، مادة ( جمع ) .
(2) التقرير والتحبيرلابن أمير الحاج 3/3، التعارض والترجيح بين الأدلة الشرعية للبرزنجي1/212، التعارض والترجيح للحفناوي ص 259.
(3) هو السيد صالح عوض في كتابه دراسات في التعارض والترجيح ص 338.
(4) انظر هذا التقسيم فيما يلي: التعارض والترجيح للبرزنجي 1/243-249، التعارض والترجيح للحفناوي ص270-272.