وجه التعارض المتوهم:
تدل الآيتان الكريمتان على أن من يقتل في سبيل الله شهيدًا فهو حي، يرزق عند ربه، وقوله في الحديث:"وأحيا أباك فكلمه كفاحًا"قد يفهم منه أن عبد الله بن حرام - رضي الله عنه - كان ميتًا، ثم أحياه الله تعالى؛ لتكليمه مواجهة ليس بينهما حجاب ولا رسول [1] .
دفع موهم التعارض:
لقد خص الله سبحانه وتعالى من يُقتل في سبيله شهيدًا بخصائص، منها أنهم يبقون أحياء حياة برزخية لا تماثل حياة الدنيا، ولا تعلم كيفيتها، لكنها أكمل من حياة الدنيا نظرًا؛ لكون الشهداء فيها عند ربهم يرزقون [2] .
قال تعالى: {وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ} [البقرة:154] ، وقال تعالى: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} [آل عمران:169] .
قال ابن جرير:"ولا تحسبنهم يا محمد أمواتًا لا يحسون شيئًا، ولا يلتذون ولا يتنعمون، فإنهم أحياء عندي، متنعمون في رزقي، فرحون مسرورون بما آتيتهم من كرامتي وفضلي، وحبوتهم به من جزيل ثوابي وعطائي" [3] .
(1) وقد ذكر ما قد يتوهم من التعارض بين الآية والحديث الطيبي في الكاشف عن حقائق السنن 12/ 3948، والقاري في مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح 11/ 381.
(2) انظر: أضواء البيان للشنقيطي 1/ 233 - 234، تفسير القرآن الكريم لابن عثيمين 2/ 177.
وقد بين ابن جرير في جامع البيان 2/ 700 - 702 الفرق بين حياة البشر من المؤمنين وغيرهم في البرزخ، وبين حياة الشهداء المذكورة في الآيتين.
(3) جامع البيان 6/ 227، 228. وانظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير 1/ 470.