والشعبي [1] ، والجصاص [2] .
واستدلوا على ذلك بقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده" [3] .
وقالوا: إن قوله في الحديث:"ولا ذو عهد في عهده"معطوف على قوله:"مؤمن"فيكون التقدير: ولا يقتل ذو عهد في عهده بكافر، كما في المعطوف عليه، والمراد بالكافر المذكور في المعطوف هو الحربي، بدليل جعله مقابلًا للمعاهد؛ لأن المعاهد يقتل بالمعاهد إجماعًا، فيلزم أن يقيد الكافر في المعطوف عليه بالحربي كما قيد في المعطوف؛ لأن الصفة بعد المتعدد ترجع إلى الجميع، فيكون التقدير: لا يقتل مؤمن بكافر حربي ولا ذو عهد في عهده بكافر حربي.
قالوا: وهذا الحديث وحديث أبي جحيفة أصلهما واحد، لكن حذف بعض الرواة ذكر العهد، وإن لم يكن أصلهما واحد، فيجب حملهما على ذلك؛ لورودهما في وقت واحد [4] .
التوجيه والترجيح
الذي يظهر - والله أعلم - أن الوجه الأول من أوجه الجمع، وهو أن الآية عامة، والسنة مخصصة لذلك العموم، فلا يقتل المسلم إذا قتل كافرًا، هو الراجح.
(1) انظر: المصدر السابق.
(2) انظر: أحكام القرآن 1/ 176.
(3) أخرجه أحمد في مسنده رقم (993) 2/ 286، وأبو داود في الديات، باب أيقاد المسلم بالكافر، رقم
(4530) 4/ 180، والنسائي في القسامة، باب القود بين الأحرار والمماليك في النفس، رقم (4734) 8/ 19 من طريق قيس بن عُبّاد.
والحديث صححه الحاكم في المستدرك رقم (2623) 2/ 153، وقال:"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، وقال ابن حجر في الدراية في تخريج أحاديث الهداية 2/ 262:"إسناده صحيح"، = =وكذا قال ابن عبد الهادي في التنقيح - ولم أعثر عليه في المطبوع - كما في نصب الراية 4/ 335، وقال الألباني في إرواء الغليل 7/ 267:"ورجاله ثقات رجال الشيخين".
(4) انظر: شرح معاني الآثار للطحاوي 1/ 195، أحكام القرآن للجصاص 1/ 176.