فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 660

وأما الوجه الثاني فضعيف؛ ووجه استدلالهم بقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده"وقولهم: إن معنى الحديث:"لا يقتل مؤمن بكافر حربي، ولا ذو عهد في عهده بكافر حربي"، بعيد لأمرين:

1 -أن قوله - صلى الله عليه وسلم:"ولا ذو عهد في عهده"كلام تام مسوق لمجرد النهي عن قتل المعاهد، فلا يحتاج إلى تقدير أصلًا، سيما وقد تقرر أن التقدير خلاف الأصل، ولا يصار إليه إلا لضرورة، ولا ضرورة هنا.

ويؤيد ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده"يوم الفتح بسبب القتيل الذي قتلته خزاعة، وكان له عهد، فأشار بقوله:"لا يقتل مؤمن بكافر"إلى تركه الاقتصاص من الخزاعي بالمعاهد الذي قتله، وبقوله:"ولا ذو عهد في عهده"إلى النهي عن الإقدام على ما فعله القاتل المذكور.

2 -أنه لا يلزم اشتراك المعطوف والمعطوف عليه إلا في الحكم الذي لأجله وقع العطف، وهذا هو الصحيح من كلام المحققين من النحاة [1] ، والحكم هنا هو النهي عن القتل مطلقا ً، من غير نظر إلى كونه قصاصًا أو غير قصاص، فلا يستلزم كون أحد الجملتين في القصاص أن تكون الأخرى مثلها حتى يثبت ذلك التقدير [2] .

(1) انظر: شرح الرضي لكافية ابن الحاجب 1/ 2/1028 - 1030.

(2) انظر: نيل الأوطار للشوكاني 7/ 152، 153.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت