فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 660

وقال ابن تيمية بعد ترجيحه للقول الثاني الذي ذكره ابن جرير آنفًا:"وأما قتل الحر بالعبد ، والذكر بالأنثى ، فالآية لم تتعرض له لا بنفي ولا إثبات ، ولا لها مفهوم يدل عليه ، لا مفهوم موافقة ولا مخالفة ؛ فإنه إذا كان في المقاصة يقاس الحر بالحر ، والعبد بالعبد ، والأنثى بالأنثى؛ لتساوي الديات دل ذلك على قتل النظير بالنظير والأدنى بالأعلى."

يبقى قتل الأعلى الكثير الدية بالأدنى القليل الدية ليس في الآية تعرض له ، فإنه لم يقصد بها ابتداء القود ، وإنما قصد المقاصة في القتلى ؛ لتساوي دياتهم" [1] ."

وقد تقدم في تخريج الحديث والحكم عليه أن هناك من يضعف هذا الحديث ، وهناك من يصححه ، فإن كان الحديث ضعيفًا فلا يحتج به ، كما أن مفهوم الآية غير معتبر في الاستدلال به على أن الحر لا يقتل بالعبد كما تقدم ، ويؤخذ حكم قتل الحر بالعبد من أدلة أخرى.

وإن كان الحديث صحيحًا ، فهو نص في قتل الحر بالعبد ، ولا معارض له من الآية ؛ لأن الاستدلال بها على هذه المسألة لا يصح كما تقدم أيضًا.

هذا وقد سلك أهل العلم في دفع ما يتوهم من التعارض بين الآية والحديث مسلك الجمع والترجيح ، وذلك كما يلي:

أولًا: مسلك الجمع بين الآية والحديث ، وإليه ذهب بعض أهل العلم ، وذكروا في ذلك وجوهًا منها ما يلي:

الوجه الأول: أن الحديث خرج مخرج التحذير والترهيب ، ولا يراد به إيقاع الفعل ، وإنما المراد بقوله - صلى الله عليه وسلم -: ( قتلناه ) عاقبناه وجازيناه على سوء صنيعه ، إلا أنه عبر بلفظ القتل ونحوه للمشاكلة ،كما في قوله تعالى: { وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا } [الشورى: 40] ، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - أراد من ذلك ترهيب السيد وتحذيره أن يقتل عبده أو يمثل به.

(1) مجموع الفتاوى 14/81.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت