قال الجصاص مبينًا وجه الاستدلال من الآية:"قد اقتضت الآية إباحة الأكل والشرب والجماع ، إلى أن يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ... وفيها الدلالة على أن الجنابة لا تنافي صحة الصوم ؛ لما فيها من إباحة الجماع من أول الليل إلى آخره ، مع العلم بأن المجامع في آخر الليل إذا صادف فراغه من الجماع طلوع الفجر يصبح جنبًا ، ثم حكم مع ذلك بصحة صومه بقوله: { ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ } " [1] .
2-ما أخرجه البخاري عن عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يدركه الفجر ، وهو جنب من أهله ، ثم يغتسل ويصوم [2] .
وفي رواية أن عائشة رضي الله عنها قالت: أشهد على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن كان ليصبح جنبًا ، من جماعٍ غير احتلام ، ثم يصومه [3] .
3-عن عائشة رضي الله عنها أن رجلًا جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يستفتيه ، وهي تسمع من وراء الباب ، فقال: يا رسول الله ، تدركني الصلاة وأنا جنب ، أفأصوم ؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"وأنا تدركني الصلاة وأنا جنب فأصوم"فقال: لست مثلنا يا رسول الله ، قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ، فقال:"والله إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله ، وأعلمكم بما أتقي" [4] .
فهذه الأحاديث صحيحة وصريحة في صحة صوم من أصبح جنبًا ، وأن ذلك ليس خاصًا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ، بل هو عام له ولأمته.
(1) أحكام القرآن 1/283-288.
(2) أخرجه البخاري في الصوم ، باب الصائم يصبح جنبًا ، رقم (1925 ، 1926) 3/29، 30 ، ومسلم في الصيام رقم (1109) 2/779 ،780.
(3) أخرجها البخاري في الصوم ، باب اغتسال الصائم ، رقم (1931) 3/31 ، ومسلم في الصيام ، رقم (1109) 2/779 ،780.
(4) أخرجه مسلم في الصيام ، رقم ( 1110) 2/781.