فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 660

وادعى ابن العربي وغيره الإجماع على ذلك [1] ، فقد قال النووي:"قد أجمع أهل هذه الأمصار على صحة صوم الجنب سواء كان من احتلام أو جماع ، وبه قال جماهير الصحابة والتابعين - ثم ذكر خلاف أبي هريرة - رضي الله عنه - وبعض التابعين في ذلك - ثم قال: ثم ارتفع هذا الخلاف ، وأجمع العلماء بعد هؤلاء على صحته كما قدمناه" [2] [3] .

وإذا تبين ذلك فقد سلك أهل العلم في توجيه حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا نودي للصلاة ، صلاة الصبح ، وأحدكم جنب ، فلا يصم يومئذ"، مسلك الجمع ، والنسخ ، والترجيح ، وذلك كما يلي:

أولًا: مسلك الجمع بينه وبين الآية وما في معناها من الأحاديث التي تدل على صحة صوم من أصبح جنبًا ، وقد اختلفت أنظار أهل العلم في وجوه الجمع ، ومن ذلك ما يلي:

الوجه الأول: يحمل حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - على أنه إرشاد إلى الأفضل ، فالأفضل أن يغتسل قبل الفجر ، ولو خالف جاز ذلك بدلالة الآية ، وحديث عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما ؛ لأن حديثهما جاء لبيان الجواز ، وهذا له نظائر كثيرة منها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ مرة مرة في بعض الأوقات ، مع أن الثلاث أفضل ، وطاف على البعير لبيان الجواز مع أن الطواف ماشيًا أفضل ، وغير ذلك.

وإذا كان فعله - صلى الله عليه وسلم - لبيان الجواز كان في حقه أفضل ؛ لأنه يتضمن البيان للناس ، وهو مأمور بالبيان.

(1) انظر: أحكام القرآن لابن العربي 1/134، شرح عمدة الأحكام لابن دقيق العيد 2/210، فتح الباري لابن حجر 4/147.

(2) شرحه لصحيح مسلم 7/222.

(3) واعتبر ابن عبد البر في التمهيد 17/420، وأبو العباس القرطبي في المفهم 3/169 الخلاف في ذلك من قبيل الخلاف الشاذ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت