قال ابن القيم:"فهذا الحصار وقع في ذي القعدة بلا ريب ، ومع هذا فلا دليل في القصة ؛ لأن غزو الطائف كان من تمام غزوة هوازن ، وهم بدؤوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالقتال ، ولما انهزموا دخل ملكهم ، وهو مالك بن عوف النصري ، مع ثقيف في حصن الطائف محاربين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فكان غزوهم من تمام الغزوة التي شرع فيها ، والله أعلم" [1] .
وقال ابن كثير:"وهكذا الجواب عن حصار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهل الطائف ، واستصحابه الحصار إلى أن دخل الشهر الحرام ، فإنه من تتمة قتال هوازن وأحلافها من ثقيف ، فإنهم هم الذين ابتدؤوا القتال ، وجمعوا الرجال ، ودعوا إلى الحرب والنزال ، فعندها قصدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كما تقدم ، فلما تحصنوا بالطائف ذهب إليهم لينزلهم من حصونهم ، فنالوا من المسلمين وقتلوا جماعة ، واستمر الحصار بالمجانيق [2] وغيرها ، قريبًا من أربعين يومًا ، وكان ابتداؤه في شهر حلال ، ودخل الشهر الحرام فاستمر فيه أيامًا ، ثم قفل عنهم ؛ لأنه يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء" [3] .
ثانيًا: مسلك النسخ:
(1) زاد المعاد 3/341.
(2) المجانيق هي: المنجنيق وهي آلة قديمة من آلات الحصار ، كانت ترمى بها حجارة ثقيلة على الأسوار فتهدمها .
انظر: المعجم الوسيط لإبراهيم مصطفى وآخرين ص855.
(3) تفسيره 4/150.