فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 660

وهو الأقرب.

فعلى هذا القول لا يوجد تعارض بين قوله تعالى: {فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} وهذه الأحاديث وما في معناها من الأحاديث الدالة على إباحة مباشرة المرأة الحائض فيما عدا الفرج، أو ما تحت الإزار؛ لأن الآية على هذا المعنى قصرت الأمر بالاعتزال على مكان الحيض، وهو الفرج، أو ما تحت الإزار منها، دون بقية بدن المرأة، وعلى هذا فيباح مباشرة الحائض والاستمتاع بها فيما عدا الفرج، أو ما تحت الإزار، كما جاء في هذه الأحاديث.

قال الرازي:"أما إذا حملنا المحيض على موضع الحيض كان معنى الآية فاعتزلوا النساء في موضع الحيض، ويكون المعنى فاعتزلوا موضع الحيض من النساء، وعلى هذا التقدير لا يتطرق إلى الآية نسخ ولا تخصيص، ومن المعلوم أن اللفظ إذا كان مشتركًا بين معنيين، وكان حمله على أحدهما يوجب محذورًا، وعلى الآخر لا يوجب ذلك المحذور، فإن حمل اللفظ على المعنى الذي لا يوجب المحذور أولى، هذا إذا سلمنا أن لفظ المحيض مشترك بين الموضع وبين المصدر، مع أنا نعلم أن استعمال هذا اللفظ في الموضع أكثر، وأشهر منه في المصدر" [1] .

وقال ابن قدامة:"والمحيض اسم لمكان الحيض كالمقيل والمبيت، فتخصيصه موضع الدم بالاعتزال دليل على إباحته فيما عداه" [2] .

القول الثاني: أن المراد بالمحيض في قوله تعالى: {فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} زمن الحيض، فيكون معنى الآية فاعتزلوا النساء في زمن الحيض.

وهذا القول مروي عن ابن عباس - رضي الله عنه -، وعبيدة السلماني [3] ،

(1) التفسير الكبير 6/ 64.

(2) المغني 1/ 415.

(3) أخرجه عنهما ابن جرير في جامع البيان 3/ 224، 725. وانظر: المحرر الوجيز لابن عطية 1/ 298، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 3/ 86.

والسلماني هو: عبيدة بن عمرو السلْماني المرادي، أبو عمرو الكوفي، تابعي كبير، مات النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو في الطريق، فقيه ثبت، كان شريح إذا أشكل عليه شيء يسأله، مات قبل سنة 70 هـ.

انظر: الكاشف للذهبي 1/ 694، تقريب التهذيب لابن حجر ص 379.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت