3-ما ورد من الأحاديث التي تدل على تحريم إتيان النساء في الأدبار ، والتي تقدم منها حديث أبي هريرة ، وعلي بن طلق ، وابن عباس - رضي الله عنهم - .
وقالوا: إن ( أنى ) وإن كانت مقاربة لمعنى أين وكيف إلا أنها تختلف عنهما ، فـ ( أنى ) في كلام العرب للسؤال عن الوجوه والمذاهب ، فهي أعم من كيف ، ومن أين ، ومن متى ، فإذا قيل لرجل: أنى لك هذا المال ؟ يعني: من أي الوجوه لك ، ولذلك يجيب المجيب من كذا وكذا ، وأما أين فهي للسؤال عن المكان والمحل ، وكيف للسؤال عن الحال [1] .
وجعل ابن جرير نظير هذه الآية قوله تعالى مخبرًا عن زكريا في مسألته مريم عليهما السلام: { قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ } [ آل عمران: 37 ] فزكريا عليه السلام قال: من أي وجه لكِ هذا الرزق ؟ قالت: هو من عند الله.
كما استشهد على صحة ذلك بأبيات من شعر العرب [2] .
القول الثاني: إن المراد بقوله تعالى: { فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } أي متى شئتم في أي وقت من أوقات الحل ، يعني إذا لم تكن في زمن إحرام ، أو صوم ، أو نفاس ، أو حيض ، أو نحو ذلك.
وهذا القول مروي عن ابن عباس ، والضحاك [3] .
القول الثالث: إن المراد بقوله تعالى: { فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } أي: ائتوا حرثكم كيف شئتم ، إن شئتم فاعزلوا ، وإن شئتم فلا تعزلوا.
وهذا القول مروي عن ابن عباس ، وابن المسيب [4] .
(1) انظر: جامع البيان 3/760، المحرر الوجيز 1/299.
(2) انظر: المصدر السابق 3/760، 761.
(3) أخرجه عنهما ابن جرير في جامع البيان 3/750. وانظر: زاد المسير لابن الجوزي1/252، التفسير الكبير
(4) أخرجه عنهما ابن جرير في جامع البيان 3/754.