فعلى هذه الأقوال لا يوجد تعارض بين قوله تعالى: { نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } وهذه الأحاديث وما في معناها من الأحاديث الدالة على تحريم إتيان النساء في الأدبار ؛ لأن الآية على هذه المعاني المتقدمة لا تدل على إباحة ذلك ، وهذا هو الصحيح.
قال ابن جرير بعد ترجيحه للقول الثاني:"وإذا كان ذلك هو الصحيح ، فبيّنٌ خطأ قول من زعم أن قوله: { فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } دليل على إباحة إتيان النساء في الأدبار ؛ لأن الدبر لا محترث فيه ، وإنما قال تعالى ذكره { ِس^ِچym لَكُمْ } فائتوا الحرث من أي وجوهه شئتم ، وأيّ محترث في الدبر فيقال: ائته من وجهه؟!" [1] .
القول الرابع: إن المراد بقوله تعالى: { فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } أي حيث شئتم ، وأين شئتم [2] .
وعلى هذا القول ، فظاهر قوله تعالى: { نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } يدل على إباحة إتيان النساء في الأدبار ، وهذه الأحاديث وما في معناها من الأحاديث تدل على تحريم ذلك ، فيكون بين الآية وهذه الأحاديث ما يوهم التعارض ، وهو ما سيأتي دفعه إن شاء الله تعالى [3] .
(1) جامع البيان 3/761.
(2) انظر: جامع البيان لابن جرير 3/751-753، المحرر الوجيز لابن عطية 1/299، زاد المسير لابن الجوزي 1/252.
(3) وقد أشار إلى ما قد يتوهم من التعارض بين الآية وهذه الأحاديث المازري في المعلم بفوائد مسلم 2/103، والقرطبي في المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم 4/157، 158، والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن 3/95، وابن حجر في فتح الباري 8/191، 192، والشوكاني في نيل الأوطار 6/354.