قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"وأفضل أولياء الله هم أنبياؤه ، وأفضل أنبياءه هم المرسلون منهم ، وأفضل المرسلين أولوا العزم: نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلوات الله وسلامه عليهم" [1] .
وأجمعوا أيضًا على أن نبينا محمدًا - صلى الله عليه وسلم - أفضل الخلق بما في ذلك أولوا العزم ، كما دلت على ذلك الأحاديث المتقدمة وغيرها.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"وأفضل أولي العزم محمد - صلى الله عليه وسلم - ، خاتم النبيين ، وإمام المتقين" [2] .
وقال ابن كثير بعد ما ذكر أن أولي العزم أفضل الرسل:"ولا خلاف أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - أفضلهم" [3] .
وإذا تبين هذا - وهو ثبوت المفاضلة بين الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام بالكتاب والسنة والإجماع - فإنه يبقى توجيه أحاديث النهي عن التفضيل.
وقد سلك أهل العلم في توجيهها مسلكي الجمع والنسخ ، وذلك كما يلي:
أولًا: مسلك الجمع بينها وبين الآيات والأحاديث التي تفيد ثبوت التفضيل وجوازه ، وإليه ذهب أكثر أهل العلم ، ولكنهم اختلفوا في الجمع على وجوه منها ما يلي:
الوجه الأول: أن النهي عن التفضيل والمنع منه إذا كان على وجه الحمية والعصبية والفخر ، ومجرد الرأي والتشهي ، لا بمقتضى الدليل.
أما إذا كان على سبيل الخبر معتمدًا على دليل فإن التفضيل جائز .
وإلى هذا ذهب الطحاوي [4] ، وابن كثير [5] ، وهو قول لابن أبي العز [6] ،
(1) الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان ص 10 .
(2) المرجع السابق ص 11 .
(3) تفسير القرآن العظيم 5/ 88 .
(4) انظر: شرح مشكل الآثار 3/ 57 ، تفسير القرآن الكريم لابن عثيمين 3/ 239 .
(5) انظر: تفسير القرآن العظيم 5/ 87.
(6) انظر: شرح العقيدة الطحاوية 1/ 159، كشف المشكل من حديث الصحيحين لابن الجوزي 3/ 144 ، فتح الباري لابن حجر 6/ 446، مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح لملا علي القاري 10/ 381.
وابن أبي العز هو: علي بن علي بن محمد بن أبي العز الحنفي الدمشقي الفقيه ، أفتى وتولى القضاء بدمشق ثم بمصر ، له شرح على العقيدة الطحاوية ، توفي سنة ( 792هـ) .
انظر: شذرات الذهب لابن العماد 3/ 326، الأعلام للزركلي 4/ 313.