وظاهر كلام الشوكاني [1] .
قال ابن كثير:"هو التفضيل بمجرد التشهي والعصبية ، لا بمقتضى الدليل ، فإذا دل الدليل على شيء وجب اتباعه" [2] .
الوجه الثاني: أن المراد بالنهي عن التفضيل والمنع منه حينما يكون فيه تعيين للمفضول ، فلا يفضل أحد من الأنبياء أو الرسل على أحد بعينه ، أما تفضيل بعضهم على بعض في الجملة دون تعيين المفضول فجائز.
واستدل القائلون بهذا الوجه بما جاء في بعض الأحاديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا تخيروني على موسى" [3] ، وبقوله - صلى الله عليه وسلم -:"ولا أقول إن أحدًا أفضل من يونس بن متى" [4] ، حيث جاء النهي فيهما عن تفضيل النبي - صلى الله عليه وسلم - على واحد بعينه.
وإلى هذا ذهب ابن عطية [5] ، وابن جزي [6] ، وأبو حيان [7] ، وابن عاشور [8] ، واستحسنه أبو العباس القرطبي [9] .
الوجه الثالث: أن النهي عن التفضيل خاص في حال المجادلة والمخاصمة والتشاجر ، أو إذا كان التفضيل يؤدي إلى هذه الأشياء ؛ لأن ذلك مظنة عدم احترام الأنبياء ، وذكر مالا ينبغي ذكره في حقهم.
(1) انظر: فتح القدير 1/ 269.
(2) تفسير القرآن العظيم 5/ 87 ، وانظر:1/ 674 ، البداية والنهاية 2/141.
(3) سبق تخريجه ص256.
(4) سبق تخريجه ص 256.
(5) انظر: المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز 1/338.
(6) انظر: التسهيل لعلوم التنزيل 1/130.
(7) انظر: البحر المحيط 2/434.
(8) انظر: التحرير والتنوير 3/7.
(9) انظر: المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم 6/ 230، شرح معاني الآثار للطحاوي 4/316، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 3/263، شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز 1/160.