وهذا مروي عن قتادة ، والضحاك ، وعطاء ، والحسن [1] ، ورجحه ابن جرير [2] ، وتبعه جماعة من المفسرين [3] ، ونسبه ابن كثير إلى طائفة كثيرة من العلماء [4] .
قال ابن جرير مستدلًا على ذلك بفعل النبي - صلى الله عليه وسلم -:"وكان المسلمون جميعًا قد نقلوا عن نبيهم - صلى الله عليه وسلم - أنه أكره على الإسلام قومًا ، فأبى أن يقبل منهم إلا الإسلام ، وحكم بقتلهم إن امتنعوا منه ، وذلك كعبدة الأوثان من مشركي العرب ، وكالمرتد عن دينه ، دين الحق إلى الكفر ، ومن أشبههم ، وأنه ترك إكراه آخرين على الإسلام بقبوله الجزية منه ، وإقراره على دينه الباطل ؛ وذلك كأهل الكتابين والمجوس ومن أشبههم ،كان بينا بذلك أن معنى قوله: { لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ } إنما هو لا إكراه في الدين لأحدٍ ممن حل قبول الجزية منه ، بأدائه الجزية ، ورضاه بحكم الإسلام" [5] .
وقال الشوكاني:"والذي ينبغي اعتماده ويتعين الوقوف عنده ، أنها في السبب الذي نزلت لأجله محكمة غير منسوخة ... وهذا يقتضي أن أهل الكتاب لا يكرهون على الإسلام ، إذا اختاروا البقاء على دينهم وأدوا الجزية" [6] .
(1) انظر: جامع البيان 4/ 551 - 552، معالم التنزيل ص159 ، الدر المنثور 2/22.
(2) جامع البيان 4/ 553.
(3) ممن رجح هذا الوجه أبو عبيد في الناسخ والمنسوخ ص282، والنحاس في الناسخ والمنسوخ 2/101، والجصاص في أحكام القرآن 2/ 168 ، ومكي بن أبي طالب في الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه ص194، وابن عطية في المحرر الوجيز 1/ 343 ، والشوكاني في فتح القدير 1/ 275 ، والألوسي في روح المعاني 3/ 13، والشنقيطي في دفع إيهام الاضطراب ص32.
(4) انظر: تفسير القرآن العظيم 1/687.
(5) جامع البيان 4/ 554.
(6) فتح القدير 1/275.