وما دام أن الآية مخصوصة في أهل الكتاب ، ومن أشبههم ممن تؤخذ منهم الجزية كالمجوس ، فلا نهي فيها عن إكراه المشركين ونحوهم ، ممن لا يقبل منهم إلا الإسلام أو القتل ، فلا تتعارض مع حديث ابن عمر رضي الله عنهما السابق ، وما في معناه من الآيات والأحاديث التي جاء فيها الأمر بقتال المشركين ونحوهم ممن لا يجوز أخذ الجزية منهم.
الوجه الثاني: أن الآية عامة في جميع أصناف الكفار ، فلا يكره أحدٌ على الدخول في الإسلام ، بل تؤخذ منهم الجزية [1] ،
(1) يمكن تلخيص مسألة: ممن تؤخذ الجزية ؟ بما يلي:
اتفق الفقهاء على جواز أخذ الجزية من اليهود والنصارى والمجوس ، واتفقوا على عدم جواز أخذها من المرتد ، بمعنى أن المرتد إما أن يسلم أو يقتل .
واختلفوا فيما عدا هؤلاء من المشركين والملحدين وغيرهم على ثلاثة أقوال هي:
القول الأول: أنها تؤخذ من اليهود والنصارى والمجوس ، وإلى هذا ذهب الشافعي وظاهر مذهب أحمد ، ونسبه السعدي إلى الجمهور .
القول الثاني: أنها تؤخذ من جميع الكفار والمشركين إلا العرب ، وإلى هذا ذهب أبو حنيفة ورواية عن الإمام أحمد.
القول الثالث: أنها تؤخذ من جميع الكفار ، وإلى هذا ذهبت المالكية ، وهو اختيار ابن تيمية ، وابن القيم ، والصنعاني ، وابن عثيمين ،وقال السعدي:"وهو قول كثير من العلماء". ... ... ... ... =
= راجع في المسألة: أحكام القرآن للجصاص 4/285، التمهيد لابن عبد البر 5/306 ، تحفة الفقهاء للسمرقندي 3/307 ، بدائع الصنائع للكاساني 7/110، بداية المجتهد لابن رشد 8/630 ، المغني لابن قدامة
13/ 203ـ205 ، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 8/110 ، المهذب مع المجموع للنووي 19/ 387 ، أحكام أهل الذمة لابن القيم 1/18، زاد المعاد لابن القيم 5/91، الأخبار العلمية من الاختيارات الفقهية للبعلي ص461 ، مغني المحتاج للشربيني 4/244 ، سبل السلام للصنعاني 4/97ـ98،136، تفسير السعدي ص334 ، الشرح الممتع لابن عثيمين 8/ 63 .