فهرس الكتاب

الصفحة 300 من 660

وما دام أن الآية مخصوصة في أهل الكتاب ، ومن أشبههم ممن تؤخذ منهم الجزية كالمجوس ، فلا نهي فيها عن إكراه المشركين ونحوهم ، ممن لا يقبل منهم إلا الإسلام أو القتل ، فلا تتعارض مع حديث ابن عمر رضي الله عنهما السابق ، وما في معناه من الآيات والأحاديث التي جاء فيها الأمر بقتال المشركين ونحوهم ممن لا يجوز أخذ الجزية منهم.

الوجه الثاني: أن الآية عامة في جميع أصناف الكفار ، فلا يكره أحدٌ على الدخول في الإسلام ، بل تؤخذ منهم الجزية [1] ،

(1) يمكن تلخيص مسألة: ممن تؤخذ الجزية ؟ بما يلي:

اتفق الفقهاء على جواز أخذ الجزية من اليهود والنصارى والمجوس ، واتفقوا على عدم جواز أخذها من المرتد ، بمعنى أن المرتد إما أن يسلم أو يقتل .

واختلفوا فيما عدا هؤلاء من المشركين والملحدين وغيرهم على ثلاثة أقوال هي:

القول الأول: أنها تؤخذ من اليهود والنصارى والمجوس ، وإلى هذا ذهب الشافعي وظاهر مذهب أحمد ، ونسبه السعدي إلى الجمهور .

القول الثاني: أنها تؤخذ من جميع الكفار والمشركين إلا العرب ، وإلى هذا ذهب أبو حنيفة ورواية عن الإمام أحمد.

القول الثالث: أنها تؤخذ من جميع الكفار ، وإلى هذا ذهبت المالكية ، وهو اختيار ابن تيمية ، وابن القيم ، والصنعاني ، وابن عثيمين ،وقال السعدي:"وهو قول كثير من العلماء". ... ... ... ... =

= راجع في المسألة: أحكام القرآن للجصاص 4/285، التمهيد لابن عبد البر 5/306 ، تحفة الفقهاء للسمرقندي 3/307 ، بدائع الصنائع للكاساني 7/110، بداية المجتهد لابن رشد 8/630 ، المغني لابن قدامة

13/ 203ـ205 ، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 8/110 ، المهذب مع المجموع للنووي 19/ 387 ، أحكام أهل الذمة لابن القيم 1/18، زاد المعاد لابن القيم 5/91، الأخبار العلمية من الاختيارات الفقهية للبعلي ص461 ، مغني المحتاج للشربيني 4/244 ، سبل السلام للصنعاني 4/97ـ98،136، تفسير السعدي ص334 ، الشرح الممتع لابن عثيمين 8/ 63 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت