قال الشنقيطي بعد ذكره لهذه الأحاديث:"فقد اتضح لك من هذه الروايات الثابتة في الصحيح أن إباحة ربا الفضل كانت زمن قدومه - صلى الله عليه وسلم - المدينة مهاجرًا، وأن الروايات المصرحة بالمنع صرحت به في يوم خيبر وبعده، فتصريح النبي - صلى الله عليه وسلم - بتحريم ربا الفضل بعد قدومه المدينة بنحو ست سنين وأكثر منها، يدل دلالة لا لبس فيها على النسخ، وعلى كل حال فالعبرة بالمتأخر، وقد كانوا يأخذون بالأحدث فالأحدث" [1] .
ثالثًا - مسلك الترجيح:
وذلك بترجيح أحاديث تحريم ربا الفضل على الأحاديث التي يفهم منها إباحته.
وممن ذهب إلى هذا المسلك الإمام الشافعي [2] ، والشنقيطي قائلًا:"إن أحاديث تحريم ربا الفضل أرجح وأولى بالاعتبار - على تقدير عدم النسخ - من أحاديث إباحته" [3] . واستدلوا على ذلك بأدلة منها:
1 -أن أحاديث الجواز مروية عن أسامة والبراء وزيد بن أرقم - رضي الله عنهم -، وأحاديث التحريم مروية عن جماعة من الصحابة، فقد قال الإمام الترمذي بعد أن ذكر حديث أبي سعيد - رضي الله عنه:"وفي الباب عن أبي بكر، وعمر، وعثمان، وأبي هريرة، وهشام بن عامر [4] ، والبراء، وزيد بن أرقم، وفضالة بن عبيد، وأبي بكرة، وابن عمر، وأبي الدرداء، وبلال" [5] . فرواية الجماعة أرجح؛ لأنها أبعد عن الخطأ.
قال الشافعي:"إن النفس على حديث الأكثر أطيب؛ لأنهم أشبه أن يحفظوا من الأقل" [6] .
(1) أضواء البيان 1/ 185.
(2) انظر: الرسالة ص 280 - 281، اختلاف الحديث ص 204.
(3) أضواء البيان 1/ 184.
(4) هو هشام بن عامر بن أمية الأنصاري، صحابي كان اسمه شهابًا، فسماه النبي - صلى الله عليه وسلم - هشامًا، سكن البصرة ومات بها - رضي الله عنه -، وقد عاش إلى زمن زياد. انظر: أسد الغابة لابن الأثير 5/ 419، الإصابة لابن حجر 6/ 425.
(5) الجامع الصحيح 3/ 543.
(6) اختلاف الحديث ص 204.