4 -أن البراء وزيدًا رضي الله عنهما كانا غير بالغين وقت تحملهما الحديث، فسنهما حين قدوم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة نحو عشر سنين، بخلاف الصحابة الذين رووا عنه تحريم ربا الفضل، فإنهم بالغون وقت التحمل، ورواية البالغ أرجح ممن تحمل وهو صبي؛ للخلاف فيها دون رواية المتحمل بالغًا [1] .
5 -أن حديثي أسامة والبراء وزيد بن أرقم - رضي الله عنهم - تدل على إباحة ربا الفضل، وأحاديث الجماعة المذكورة تدل على منعه في الجنس الواحد من المذكورات [2] ، وقد تقرر في الأصول أن ما دل على التحريم يُرجح على ما دل على الإباحة؛ لأن العمل بمقتضى التحريم أخذ بالأحوط، ولأن في ترك الفعل الذي تردد حكمه بين الحل والحرمة تجنب الوقوع في الإثم [3] .
6 -أن دلالة الأحاديث على إباحة ربا الفضل دلالة بالمفهوم، ودلالة تحريمه دلالة بالمنطوق، ودلالة المنطوق راجحة على دلالة المفهوم [4] .
التوجيه والترجيح:
دل قوله تعالى: {وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة: 275] ، على تحريم الربا بجميع أنواعه وصوره، والتي منها ربا الفضل والنسيئة؛ لأن لفظ الربا اسم جنس، فيتناول كل ربا ويشمل جميع أنواعه.
قال أبو حيان:"والظاهر عموم البيع والربا، في كل بيع، وفي كل ربا، إلا ما خصه الدليل" [5] .
(1) انظر: أضواء البيان 1/ 185.
(2) انظر: أضواء البيان 1/ 186.
(3) انظر: العدة في أًصول الفقه لأبي يعلى 3/ 1041، التمهيد في أصول الفقه للكلوذاني 3/ 214، شرح الكوكب المنير لابن النجار 4/ 679، منهج التوفيق والترجيح ل د. السوسوة ص 506.
(4) انظر: المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم 4/ 485، فتح الباري لابن حجر 4/ 382، وراجع في ترجيح المنطوق على المفهوم: الإحكام في أصول الأحكام للآمدي 4/ 344، إرشاد الفحول للشوكاني 2/ 270، منهج التوفيق والترجيح ل د. السوسوة ص 453.
(5) البحر المحيط 2/ 538.