فهرس الكتاب

الصفحة 331 من 660

كما أن حديث أسامة - رضي الله عنه -"إنما الربا في النسيئة"فيه إثبات لهذا النوع من الربا - أعني ربا النسيئة -، والإشارة إلى أنه أحق باسم الربا من ربا الفضل، وليس فيه نفي اسم الربا عن ربا الفضل [1] ؛ لأن الحصر في الحديث حصر إضافي لا حقيقي.

ومما ينبغي التنبيه عليه قبل الترجيح بين مسالك العلماء في توجيه الأحاديث التي يفهم منها إباحة ربا الفضل هو أن الاستدلال بحديث أسامة - رضي الله عنه - على إباحة ربا الفضل من قبيل الاستدلال بمفهوم المخالفة [2] دون قيد أوشرط، وهذا لا يصح؛ لأن الاستدلال بمفهوم المخالفة واعتباره طريقًا للدلالة على الأحكام، عند من يقول به - وهم جمهور العلماء - يشترط له شروط منها: أن لا يوجد في المسكوت المراد إعطاؤه حكمًا - هو ضد حكم المنطوق - دليل خاص يدل على حكمه، فإن وجد هذا الدليل الخاص فهو طريق الحكم، لا مفهوم المخالفة، وفي هذه المسألة نصوص كثيرة تدل بمنطوقها على تحريم ربا الفضل، حتى قال الجصاص:"وقد اتفق الفقهاء على تحريم التفاضل في الأصناف الستة التي ورد بها الأثر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من جهات كثيرة، وهو عندنا في خبر التواتر؛ لكثرة رواته، واتفاق الفقهاء على استعماله" [3] .

ومادام أن الأمر كذلك فلا دلالة معتبرة على إباحة ربا الفضل في حديث أسامة - رضي الله عنه -؛ ولذا لا يكون هناك تعارض بينه وبين الآيات والأحاديث التي تدل على تحريم ربا الفضل من الأصل.

(1) انظر: طريق الهجرتين وباب السعادتين لابن القيم ص 664.

(2) انظر: بداية المجتهد (الهداية في تخريج البداية 7/ 378) فقد قال ابن رشد:"إنما الربا في النسيئة، وهذا ليس يفهم منه إجازة التفاضل إلا من باب دليل الخطاب، وهو ضعيف، ولاسيما إذا عارضه النص".

(3) أحكام القرآن 2/ 187.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت