فهرس الكتاب

الصفحة 337 من 660

ظاهر قوله تعالى في الآية الكريمة: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ... الآية} يدل على إباحة كل بيع؛ لأن لفظ {الْبَيْعَ} في الآية مفرد معرف بـ (أل) الاستغراقية، والمفرد المعرف بأل الاستغراقية من صيغ العموم، فيشمل جميع البيوع، والأحاديث تدل على تحريم بعض البيوع، كبيع الغرر، والملامسة، والمنابذة، والمزابنة، وحبل الحبلة، وبيع الخمر، والميتة، والخنزير والأصنام، وغيرها [1] .

دفع موهم التعارض:

سلك أهل العلم في دفع ما قد يتوهم من التعارض بين قوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ... الآية} والأحاديث الواردة في البيوع المنهي عنها مسلك الجمع، واختلفوا في الجمع على وجوه، منها ما يلي:

الوجه الأول: أن قوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ... الآية} عام في إباحة جميع البيوع، والسنة مخصصة لذلك العموم، بتحريم بعض أنواع البيوع، بدلالة الأحاديث الصحيحة والصريحة في النهي عن بعض البيوع.

ويؤيد ذلك لفظ (البيع) في الآية، فهو مفرد معرف بأل التي تفيد الاستغراق، فيشمل ذلك كل بيع.

(1) وقد أشار إلى ما قد يتوهم من التعارض بين الآية والحديث الشافعي في الأم 3/ 3، والجصاص في أحكام القرآن 2/ 189، والماوردي في النكت والعيون 1/ 348 - 350، والهراسي في أحكام القرآن 1/ 233، وابن العربي في أحكام القرآن 1/ 320 - 323، وابن عطية في المحرر الوجيز 1/ 372، والرازي في التفسير الكبير 3/ 78، والنووي في المجموع 9/ 146 - 148، والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن 3/ 356، وابن جزي في التسهيل لعلوم التنزيل 1/ 137، وأبو حيان في البحر المحيط 2/ 538، وابن حجر في فتح الباري 4/ 287، والعيني في عمدة القاري 11/ 160، والقسطلاني في إرشاد الساري 4/ 3، والألوسي في روح المعاني 3/ 50.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت