فهرس الكتاب
وإليه صار طائفة من العلماء، لكنهم لم يتفقوا على وجه واحد في الجمع، بل تنوعت أوجه الجمع لديهم، وأهمها ما يلي:
الوجه الأول: أن الآية جاءت في ذكر بعض الطرق التي تحفظ بها الحقوق؛ وهي الشاهدان والشاهد والمرأتان، والحديث جاء بذكر طريق من طرق الحكم في القضاء عند التخاصم، وطرق الحكم أوسع من طرق حفظ الحقوق، فالآية في موضوع، والحديث في موضوع آخر.
وبهذا الوجه أخذ ابن قدامة [1] ، وأبو العباس القرطبي [2] ، وابن القيم [3] .
الوجه الثاني: أن الآية حصرت الشهود بالرجلين أو الرجل والمرأتين، والحديث ليس فيه زيادة عليها، فهو حكاية قضية وقعت في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فالمراد باليمين في الحديث يمين المدعى عليه، وذلك أن المدعي لم يقم على دعواه إلا شاهدًا واحدًا، فلم يلتفت إليه النبي - صلى الله عليه وسلم -، واستحلف له المدعى عليه، فأراد راوي الحديث أن ينفي اعتبار الشاهد الواحد، وأن وجوده وعدمه بمنزلة واحدة، ولا يمنع وجوده من إثبات اليمين للمدعى عليه [4] .
الوجه الثالث: يحمل الحديث على الشاهد الواحد الذي يحكم بشهادته وحده، وهو خزيمة بن ثابت - رضي الله عنه - [5] ،
(1) انظر: المغني 14/ 130.
(2) انظر: المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم 5/ 153.
(3) انظر: الطرق الحكمية في السياسة الشرعية ص 116،136.
(4) انظر: شرح معاني الآثار للطحاوي 4/ 145 - 146، أحكام القرآن للجصاص 2/ 253، مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح للقاري 7/ 303.
(5) خزيمة بن ثابت هو: خزيمة بن ثابت بن الفاكه بن ثعلبة بن ساعدة الأنصاري الأوسي الخطمي، صحابي من السابقين الأولين، شهد بدرًا وما بعدها، جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - شهادته شهادة رجلين، قتل - رضي الله عنه - بصفين.
انظر: أسد الغابة لابن الأثير 2/ 312، الإصابة لابن حجر 2/ 278.