فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 660

فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد عدل شهادته بشهادة رجلين، فيكون المشهود له بشهادة خزيمة - رضي الله عنه - يستحق ما شهد له به،كما يستحق غيره بالشاهدين ما شهدا له به [1] .

الوجه الرابع: أن الشاهد المذكور في الحديث يراد به اسم الجنس الذي يطلق على اسم الواحد والجمع، لا استغراق الجنس الذي يفيد العموم، فيكون المراد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى باليمين في حال، وبالشاهد في حالٍ أخرى، فلا يكون حكم الشاهد مفيدًا جواز القضاء بشهادة واحد مع يمينه [2] .

الوجه الخامس: أن الحديث يحمل على صورة مخصوصة، وهي فيما إذا اشترى رجل من آخر جارية، وادعى عيبًا في موضع لا يجوز النظر إليه إلا لعذر، فتقبل شهادة الواحد في وجود العيب، ويحلف المشتري أنه لم يرض به، فيكون قد قضى بالرد على البائع بشهادة واحد مع يمين المشتري [3] .

الوجه السادس: أن الآية تحدثت عن الشهادة وأنواعها، والحديث ليس من قسم الشهادة، وإنما الحكم فيه باليمين، وجُعل الشاهد ترجيحًا لجانب المدعي.

وهذا الوجه ذكره ابن العربي وقال:"وهو الذي اختاره أهل خراسان ... وهو أسلوب الشرع ... وهو أقوى وأولى" [4] .

ثانيًا: مسلك النسخ:

ذهب قوم في دفع ما يتوهم من التعارض بين الآية والحديث إلى القول بالنسخ، وقالوا: إن الحديث منسوخ بقول الله عز وجل: {فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ ... } [البقرة:282] .

والقول بالنسخ صرح به الجصاص، وذكره ابن عبد البر في التمهيد [5] .

(1) انظر: شرح معاني الآثار للطحاوي 4/ 145 - 146، أحكام القرآن للجصاص 2/ 253، مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح للقاري 7/ 303.

(2) انظر: أحكام القرآن للجصاص 2/ 253.

(3) انظر: المرجع السابق.

(4) أحكام القرآن 1/ 334.

(5) انظر: أحكام القرآن للجصاص 2/ 253، التمهيد لابن عبد البر 13/ 57.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت