فهرس الكتاب

الصفحة 372 من 660

سلك أهل العلم في توجيه التبعيض في قوله تعالى: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} وما يستفاد منه، من أن وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يقتصر على فرقة من هذه الأمة لا كلها، مسلك الجمع، وذكروا في ذلك وجوهًا منها ما يلي:

الوجه الأول: أن المقصود من التبعيض في الآية أن تكون فرقة من هذه الأمة متصدية للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهم أهل العلم الذين يعرفون كون ما يأمرون به معروفًا، وما ينهون عنه منكرًا، وهذا لا يعني أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر غير واجب على كل فرد من هذه الأمة بحسبه، بل إن بقية أفراد الأمة المكلفين بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تابعون لتلك الفرقة مقتدون بهم في ذلك [1] .

قال ابن عطية:"قال الضحاك والطبري وغيرهما أمر المؤمنون أن تكون منهم جماعة بهذه الصفة ... فعلى هذا القول (من) للتبعيض، وأمر الله الأمة بأن يكون منها علماء يفعلون هذه الأفاعيل على وجوهها، ويحفظون قوانينها على الكمال، ويكون سائر الأمة متبعين لأولئك، إذ هذه الأفعال لا تكون إلا بعلم واسع، وقد علم تعالى أن الكل لا يكون عالمًا" [2] .

ويدل لذلك أن الله قرن الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، بالدعوة إلى الخير والإيمان، والدعاة إلى الإيمان ينبغي أن يكونوا علماء بما يدعون إليه، وليس الخلق كلهم علماء [3] .

(1) انظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير 2/ 91، إرشاد العقل السليم لأبي السعود 2/ 13، تيسير الكريم الرحمن للسعدي ص 142.

(2) المحرر الوجيز 1/ 485.

(3) انظر: معاني القرآن للزجاج 1/ 452، الكشاف للزمخشري 1/ 406، التفسير الكبير للرازي 3/ 314، 315. الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 4/ 165، البحر المحيط لأبي حيان 3/ 32، أنوار التنزيل للبيضاوي 1/ 285.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت