فهرس الكتاب

الصفحة 405 من 660

واستدل بعض أصحاب هذا القول بقوله تعالى في نفس الآية: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ} ، قالوا: أحل الله لنا ما سوى المحرمات في هذه الآية وسابقتها بالشرط المذكور في قوله سبحانه: {مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ} ؛ أي عاقدين التزويج، والاستمتاع المذكور بعده في قوله: {فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً} يكون مشروطًا بذلك الشرط، فدل ذلك على أن المراد هو النكاح الصحيح، أما نكاح المتعة فلم تتعرض له الآية [1] .

القول الثاني: أن المراد بالاستمتاع في الآية الاستمتاع بالمرأة إلى أجلٍ مسمى من غير عقد نكاح، مقابل أجر معين، وهو ما يعرف بنكاح المتعة.

وهذا القول مروي عن ابن عباس وأبي بن كعب رضي الله عنهما، ومجاهد، والسدي وسعيد بن جبير [2] ، ونسبه ابن الجوزي إلى مفسري القراء [3] .

ويُستدل لهؤلاء بأدلة منها [4] :

1 -قوله تعالى: {أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ} فهو يتناول من ابتغى بماله الاستمتاع بالمرأة على سبيل التأبيد بالنكاح، ومن ابتغى بماله الاستمتاع بوقت محدد، فهذا يدل على جواز نكاح المتعة.

(1) انظر: معاني القرآن للزجاج 2/ 38، أحكام القرآن للجصاص 3/ 94 - 95، زاد المسير لابن الجوزي 2/ 53 - 54، روح المعاني للألوسي 5/ 6، 7، أضواء البيان للشنقيطي 1/ 254.

(2) أخرجه عنهم ابن جرير في جامع البيان 6/ 586 - 588. وانظر: المحرر الوجيز لابن عطية 2/ 36، تفسير القرآن العظيم لابن كثير 2/ 259.

(3) انظر: زاد المسير 2/ 53.

(4) انظر أدلتهم والرد عليها في رسالة تحريم نكاح المتعة لأبي الفتح المقدسي من علماء القرن الخامس فهي - حسب علمي - من أقدم وأجمع ما كتب مستقلًا حول نكاح المتعة ص 125 - 149، التفسير الكبير 4/ 42 - 44، أضواء البيان للشنقيطي 1/ 253 - 254، 5/ 526 - 527.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت