وجه التعارض المتوهم:
اختلف أهل العلم في المراد باللمس في قوله تعالى: {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} على قولين هما:
القول الأول: إن المراد باللمس الجماع؛ لأن اللمس والمس إذا أضيف إلى النساء فالمراد به الجماع، كما ورد ذلك في آيات أخرى كقوله تعالى: {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} [البقرة:237] ، وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا} [الأحزاب: 49] [1] .
ويؤيد ذلك ما ورد في الأحاديث السابقة من أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يغمز بيده عائشة رضي الله عنها، وهو يصلي، كما لمست بيدها بطن قدمه وهو يصلي، ومع ذلك استمر في صلاته، إضافة إلى أنه كان يقبَّل بعض أزواجه، ويصلي ولا يتوضأ، والقبلة أشد من اللمس.
قال ابن جرير بعد أن ذكر الأحاديث الدالة على عدم نقض الوضوء بالقبلة ونحوها:"ففي صحة الخبر فيما ذكرنا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الدلالة الواضحة على أن اللمس في هذا الموضع لمس الجماع، لا جميع معاني اللمس" [2] .
(1) انظر: أحكام القرآن للجصاص 4/ 5، تفسير القرآن العظيم لابن كثير 2/ 314.
(2) جامع البيان 7/ 74.