فهرس الكتاب
في الآية الكريمة ذم لتزكية النفس والثناء عليها وتبرئتها من الآثام والخطايا، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الأول:"ألا تأمنونني وأنا أمين من في السماء"وقوله في الحديث الثاني:"والله إني لأمين في أهل السماء أمين في أهل الأرض"وما في معناهما من الأحاديث، قد يفهم منها تزكية النبي - صلى الله عليه وسلم - لنفسه الشريفة [1] .
دفع موهم التعارض:
لقد نهى الله سبحانه وتعالى عن تزكية النفس بمعنى مدحها والثناء عليها، وتبرئتها من الآثام والخطايا، وحذَّر من ذلك متعجبًا من حال من يزكي نفسه فقال: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ} [النساء: 49] ، وصرح بالنهي عن ذلك فقال سبحانه: {فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى} [النجم: 32] ، وبين أن المرجع في التزكية إليه؛ لأنه هو العالم بحقائق الأمور ودقائقها، فقال عز من قائل: {بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ} [النساء: 49] .
وغير النبي - صلى الله عليه وسلم - اسم إحدى الصحابيات من برة إلى زينب، وقال:"لا تزكوا أنفسكم، الله أعلم بأهل البر منكم" [2] .
وأما ما ورد من الأحاديث التي قد يفهم منها تزكية النبي - صلى الله عليه وسلم - لنفسه الشريفة، فقد سلك أهل العلم في توجيهها مسلك الجمع، وذكروا في ذلك وجوها منها:
(1) وقد أشار إلى ما قد يتوهم من التعارض بين الآية والحديث الزمحشري في الكشاف 2/ 90، 91، والرازي في التفسير الكبير 4/ 100، والرازي في الأنموذج الجليل في أسئلة وأجوبة من غرائب آي التنزيل ص 85، 86، والنيسابوري في غرائب القرآن ورغائب الفرقان 2/ 425، وأبوحيان في البحر المحيط 3/ 383، والأنصاري في فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن ص 116.
(2) أخرجه مسلم في الآداب، رقم (2142) 3/ 1688.