فهرس الكتاب
الوجه الأول: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يختلف عن غيره، فهو لم يزكِ نفسه، وإنما أخبر عن تزكية الله له، مبلغًا أمته ما يجب أن تعتقده، وتدين الله به في حقه، وآمرًا لهم أن يعملوا بمقتضاه ويوقروه - صلى الله عليه وسلم - بما تقتضيه مرتبته، كما أمرهم الله تعالى [1] ، فهذه الأحاديث وحي من عند الله، كما قال سبحانه: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [النجم: 3 - 4] .
الوجه الثاني: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يزكِ نفسه، وإنما قال ذلك متحدثًا بنعمة الله عليه؛ لكونه آمنًا من العجب والكبر، ويدل لذلك نفيه الفخر حينما قال:"أنا سيد ولد آدم ولا فخر" [2] ؛ أي أن هذه الفضيلة التي نلتها كرامة من الله تعالى، لم أنلها من قبل نفسي، ولا بلغتها بقوتي، فليس لي أن أفتخر بها [3] .
(1) انظر: إكمال المعلم بفوائد مسلم للقاضي عياض 7/ 237، التفسير الكبير للرازي 4/ 100، شرح النووي لصحيح مسلم 15/ 37، غرائب القرآن للنيسابوري 2/ 425، الكاشف عن حقائق السنن للطيبي 11/ 3645.
(2) أخرجه أحمد في المسند، رقم (2546) 4/ 330، والترمذي في تفسير القرآن، باب ومن سورة بني إسرائيل، رقم (3148) 5/ 308، 309 وقال:"هذا حديث حسن صحيح"، وابن ماجه في الزهد، باب ذكر الشفاعة، رقم (4308) 2/ 1440، والدارمي في باب ما أعطي النبي - صلى الله عليه وسلم - من الفضل، رقم (53) 1/ 31.
والحديث صححه الترمذي كما في تخريجه، وابن حبان في صحيحه 14/ 394، والألباني في صحيح الجامع الصغير، رقم (1468) 1/ 309.
(3) انظر: إكمال المعلم بفوائد مسلم للقاضي عياض 7/ 237، شرح النووي لصحيح مسلم 15/ 37، الكاشف عن حقائق السنن للطيبي 11/ 3645، 3647.