فهرس الكتاب

الصفحة 443 من 660

قال ابن رجب:"فإن حصل لأحدٍ فضيلة خصصه الله بها عن غيره، فأخبر بها على وجه الشكر، لا على وجه الفخر، كان حسنًا، كما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:"أنا سيد ولد آدم ولا فخر، وأنا أول شافع ولا فخر"، وقال ابن مسعود: لو أعلم أحدًا أعلم بكتاب الله مني تبلغه الإبل، لأتيته" [1] .

الوجه الثالث: أن تزكية النفس إذا ترتب عليها مصلحة شرعية، كإقامة الحق والعدل، أو درء مفسدة، ورد تهمة ونحو ذلك، فإنها جائزة، بخلاف التزكية المجردة التي يقصد منها المدح والثناء، والفخر والخيلاء.

ويدل لذلك قوله تعالى حكاية عن يوسف عليه السلام: {قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ} [يوسف: 55] ، وقد قال يوسف عليه السلام ما قاله؛ لأن الملك يجهل حاله [2] ، أو لعلمه أنه لا أحد في زمنه أقوم منه بذلك العمل، فكان متعينًا عليه فزكى نفسه، ليتوصل إلى ما هو من وظيفة الأنبياء، من إقامة العدل وبسط الحق ونحو ذلك [3] .

كما يدل لذلك الحديثان المتقدمان، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يزكِ نفسه ابتداءً، ولم يقل:"إني أمين"إلا لما وُصف بعدم العدل وعدم الأمانة.

(1) فتح الباري في شرح صحيح البخاري له 1/ 42.

(2) انظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير 4/ 395، الكاشف عن حقائق السنن للطيبي 11/ 3645.

(3) انظر: فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن للأنصاري ص 116.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت