فهرس الكتاب

الصفحة 448 من 660

قال ابن عبد البر:"وفي هذا الحديث أدل الدلائل وأوضحها على أن الشر والخير كل من عند الله، وهو خالقهما لا شريك له ولا إله غيره؛ لأن العجز شر، ولو كان خيرًا ما استعاذ منه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ألا ترى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد استعاذ من الكسل، والعجز، والجبن، والدين، ومحال أن يستعيذ من الخير" [1] .

وقال أبو عثمان الصابوني [2] :"ويشهد أهل السنة ويعتقدون أن الخير والشر، والنفع والضر، بقضاء الله وقدره، لا مرد لها ولا محيص ولا محيد عنها" [3] .

وإذا تبين ذلك فقد سلك أهل العلم في توجيه قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث:"والشر ليس إليك"مسلك الجمع بينه وبين الآيات والأحاديث التي تدل على أن الخير والشر من الله عز وجل، وأنه مقدر وخالق لكل منهما، وذكروا في ذلك وجوهًا منها ما يلي:

الوجه الأول: أن معنى قوله - صلى الله عليه وسلم:"والشر ليس إليك"؛ أي أن الله لا يخلق شرًا محضًا، وأن الشر الذي يخلقه تعالى ليس شرًا بالنسبة إليه؛ لأنه صادر عن حكمة بالغة، فقضاء الله وقدره كله خير، لا شر فيه بوجه من الوجوه، وإنما يكون الشر في المقضي الذي هو مفعوله ومخلوقه.

فَفَرْق بين فعل الله الذي هو فعله، فإنه كله خير، وبين مفعولاته ومخلوقاته فإن فيها الخير والشر.

(1) التمهيد 6/ 63.

(2) أبو عثمان الصابوني هو: إسماعيل بن عبد الرحمن النيسابوري الشافعي، الواعظ المفسر المصنف أحد الأعلام، شيخ خراسان في زمانه، كان إمامًا حافظًا، توفي سنة (449 هـ) .

انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي 18/ 40، شذرات الذهب لابن العماد 2/ 282.

(3) عقيدة السلف وأصحاب الحديث ص 284.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت