فهرس الكتاب

الصفحة 459 من 660

قال ابن جرير:"والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال: إن قصر الصلاة في السفر غير مبلغ عدد صلاة المقيم، رخصة من الله عز وجل للمسافر وتخفيف منه عنه، على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم -، كما قال ابن عباس لسائله عن ذلك:"سنة أبي القاسم وإن رغمتم"، وقال ابن عمر إذا سئل عن ذلك:"إنا وجدنا نبينا - صلى الله عليه وسلم - يعمل عملًا عملنا به"، وذلك من حكم قول الله عز وجل: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} بمعزل؛ وذلك أن هذه الآية نزلت فيما ذكر على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تعليمًا من الله عز وجل له صلاة الخائف، عند معاينته العدو المخوفة غائلته، المحذور بائقته، إذا هو صلى صلاة الآمن المطمئن، وبالذي قلنا في ذلك تواترت الأخبار عن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وتتابعت عليه أقوال أهل التأويل" [1] .

ويدل لذلك أدلة منها ما يلي [2] :

1 -أنه جاء بيان قصر الكيفية الوارد في هذه الآية بعد ذلك مباشرة بذكر صفة صلاة الخوف في قوله تعالى: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ ... الآية} [النساء: 102] .

2 -قوله تعالى بعد ذلك: {فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} [النساء:103] ؛ أي إذا أمنتم فأتموا كيفيتها، بركوعها وسجودها، وجميع ما يلزم فيها مما يتعذر وقت الخوف.

(1) تهذيب الآثار 1/ 263، وانظر 1/ 267.

(2) انظر الأدلة فيما يلي: جامع البيان للطبري 7/ 422، 423، تهذيب الآثار له 1/ 266، 267، أحكام القرآن للجصاص 3/ 231، تفسير القرآن العظيم لابن كثير 2/ 396 - 398، أضواء البيان للشنقيطي 1/ 264 - 269.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت