فهرس الكتاب

الصفحة 460 من 660

3 -الأحاديث الدالة على أن أصل صلاة السفر ركعتان، كحديث عائشة رضي الله عنها قالت:"فرضت الصلاة ركعتين ركعتين في السفر والحضر، فأقرت صلاة السفر، وزيد في صلاة الحضر" [1] ، وحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"فرض الله عز وجل على لسان نبيكم - صلى الله عليه وسلم - أربعًا في الحضر، وركعتين في السفر، وركعة في الخوف" [2] .

قالوا: فإذا كان أصل الصلاة في السفر هي الثنتين، فكيف يكون المراد بالقصر هاهنا قصر الكمية؛ لأن الأصل لا يقال فيه: {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ} .

4 -حديث يعلى بن أمية قال: قلت: لعمر بن الخطاب - رضي الله عنه - {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} ، فقد أمن الناس لِلَّهِ فقال: عجبت مما عجبت منه، فسألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، فقال:"صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته" [3] .

قال ابن القيم:"إن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما أجابه بأن هذه صدقة الله عليكم ودينه اليسر السمح، علم عمر - رضي الله عنه - أنه ليس المراد من الآية قصر العدد، كما فهمه كثير من الناس، فقال:"صلاة السفر ركعتان تمام غير قصر"" [4] .

5 -أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقصر وهو وأصحابه في السفر وهم في غاية الأمن، كما سبق في حديث أنس وابن عمر وحارثة بن وهب وغيرها، فقصر العدد لا يشترط فيه الخوف، ولذا فالقصر في الآية إنما هو قصر الكيفية لا الكمية.

(1) أخرجه البخاري في الصلاة، باب كيف فرضت الصلوات في الإسراء، رقم (350) 1/ 79، ومسلم في صلاة المسافرين وقصرها، رقم (685) 1/ 478.

(2) سيأتي تخريجه في الموضع رقم (49) ص 416.

(3) أخرجه مسلم في صلاة المسافرين وقصرها، رقم (686) 1/ 478.

(4) زاد المعاد 1/ 467.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت