فهرس الكتاب

الصفحة 462 من 660

الوجه الثالث: أن المراد بالقصر في هذه الآية قصر الكمية، ولكن هذا الوجه يختلف عن سابقه، فقصر الكمية بنقص عدد الركعات فيه مختص بصلاة الخوف، فتقصر من ركعتين إلى ركعة واحدة في بعض الأحوال، وأما قصر الصلاة في السفر الآمن بنقص عدد الركعات، فلم تتعرض له الآية، بل دلت عليه السنة كما ثبت في الأحاديث المتقدمة.

وهذا الوجه مروي عن جابر بن عبد الله وابن عمر رضي الله عنهما، ومجاهد، والضحاك، والسدي، وسعيد بن جبير [1] .

الوجه الرابع: أن المراد بالقصر في هذه الآية قصر الكمية والكيفية، فإن كان هناك خوف وسفر، فتقصر الصلاة كمًا وكيفًا، وإذا انفرد السفر فإنها تقصر قصر كمية، بقصر عدد ركعاتها، وإذا انفرد الخوف دون السفر فإنها تقصر قصر كيفية، وعلى هذا فتكون الآية موافقة للسنة في جواز القصر في السفر الآمن.

وإلى هذا الوجه ذهب أبو العباس القرطبي قائلًا:"وقوله: {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ} يعني به: القصر من عدد الركعات، والقصر بتغيير الهيئات، بدليل قوله - صلى الله عليه وسلم:"صدقة تصدق الله بها عليكم"، عندما سئل عن قصرها مع الأمن، فكان قوله ذلك تيسيرًا وتوقيفًا على أن الآية متضمنة لقصر الصلاة مع الخوف، ومع غير الخوف، فالقصر مع الخوف في الهيئات على ما يأتي، ومع الأمن في الركعات، والمتصدق به إنما هو إلغاء شرط الخوف في قصر عدد الركعات مع الأمن، وعلى هذا فيبقى اعتبار الخوف في قصر الهيئات على ما يأتي، وقد أكثر الناس في هذه الآية، وما ذكرناه أولى وأحسن؛ لأنه جمع بين الآية والحديث" [2] .

(1) أخرجه عنهم ابن جرير في جامع البيان 7/ 415 - 417، وفي تهذيب الآثار له 1/ 237 - 240، وانظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير 2/ 396 - 399.

(2) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم 2/ 329.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت