كما يدل لذلك ما رواه ثعلبة بن زهدم [1] قال: كنا مع سعيد بن العاص [2] ، بطَبَرِستان [3] ، فقام فقال: أيكم صلى مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة الخوف، فقال حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه: أنا، فصلى بهؤلاء ركعة، وبهؤلاء ركعة، ولم يقضوا [4] .
(1) هو: ثعلبة بن زهدم التميمي الحنظلي من بني ثعلبة، صحابي، قال ابن حجر:"ذكره مسلم والعجلي وغيرهما في التابعين". انظر: الاستيعاب لابن عبد البر 1/ 211، الإصابة لابن حجر 1/ 517.
(2) سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية الأموي، قتل أبوه ببدر، وكان لسعيد عند موت النبي - صلى الله عليه وسلم - تسع سنين، وذكر في الصحابة، ولي إمرة الكوفة لعثمان - رضي الله عنه -، وإمرة المدينة لمعاوية - رضي الله عنه -، مات سنة (58 هـ) ، وقيل غير ذلك. انظر: أسد الغابة 2/ 460، تقريب التهذيب ص 237،
(3) طبرستان: بفتح أوله وثانيه وكسر الراء، وهي بلدان واسعة كثيرة يشملها هذا الاسم، خرج من نواحيها من لا يحصى كثرة من أهل العلم والأدب والفقه، والغالب على هذه النواحي الجبال، فمن أعيان بلدانها دهستان، وجرجان، واستراباذ، وآمل وهي قصبتها، وسارية وهي مثلها، وشالوس وهي مقاربة لها، وهذه البلاد مجاورة لجيلان وديلمان، وهي بين الري وقومس والبحر وبلاد الديلم والجيل، وهي كثيرة المياه، متهدلة الأشجار، كثيرة الفواكه، إلا أنها مخيفة وخمة، قليلة الارتفاع، كثيرة الاختلاف والنزاع.
انظر: معجم البلدان للحموي 4/ 13.
(4) أخرجه أحمد في المسند رقم (23389) 38/ 401، وأبو داود في الصلاة، باب من قال يصلي بكل طائفة ركعة ولا يقضون، رقم (1246) 2/ 16، والنسائي في صلاة الخوف رقم (1529) 3/ 167. ... ... =
= والحديث صححه ابن حبان كما في بلوغ المرام 1/ 299، والحاكم 4/ 302، وقال:"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، وقال الشوكاني في نيل الأوطار 4/ 9:"سكت عنه أبو داود والمنذري والحافظ في التلخيص ورجال إسناده رجال الصحيح"، وقال الألباني في إرواء الغليل 3/ 44:"وهذا إسناد صحيح كما قال الحاكم".