فهرس الكتاب

الصفحة 469 من 660

فهذا الحديث يدل على أن من صفات صلاة الخوف، وكيفياتها، أن يصلي الإمام بكل طائفة ركعة، فتكون صلاة الإمام ركعتين، وصلاة المأموم ركعة واحدة.

ويؤيد ذلك أن السنة جاءت مبينة لصلاة الخوف، وأنها على هيئات متعددة وكيفيات مختلفة، كما مر معنا فيما سبق.

الوجه الثاني: يحمل حديث ابن عباس رضي الله عنهما على أن المراد بقوله:

"وركعة في الخوف"أي مع الإمام، وينفرد المأموم بركعة أخرى، فتكون صلاة الخوف ركعتين للإمام، ولكل واحدة من الطائفتين، كما قد يفهم من ظاهر الآية الكريمة.

وبهذا الوجه أخذ الطحاوي [1] ، واختاره الجصاص [2] ، والبيهقي [3] ، وابن عبد البر [4] ، والنووي، ونسبه إلى الجمهور، وقال:"وتأولوا - أي الجمهور - حديث ابن عباس هذا على أن المراد ركعة مع الإمام، وركعة أخرى يأتي بها منفردًا، كما جاءت الأحاديث الصحيحة في صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه في الخوف، وهذا التأويل لا بد منه للجمع بين الأدلة" [5] .

وقال ابن رجب:"وعلى مثل ذلك تحمل كثير من أحاديث صلاة الركعة في الخوف" [6] .

ويستدل هؤلاء على صحة هذا التأويل بأن كثيرًا من الأحاديث الثابتة الواردة في كيفية صلاة الخوف، مع اختلاف وجوهها، إلا أنها متفقة على أن عدد ركعات صلاة الخوف ركعتان [7] .

(1) انظر: شرح معاني الاثار 1/ 310 - 311، أحكام القرآن الكريم له 1/ 203.

(2) انظر: أحكام القرآن 3/ 242.

(3) انظر: السنن الكبرى 3/ 374.

(4) انظر: التمهيد 15/ 273.

(5) شرح النووي لصحيح مسلم 5/ 197. وانظر: المغني لابن قدامة 3/ 315، فتح الباري لابن حجر 2/ 434، عون المعبود لشمس الحق أبادي 4/ 125.

(6) انظر: فتح الباري في شرح صحيح البخاري 6/ 44،52.

(7) انظر: السنن الكبرى للبيهقي 3/ 374، أضواء البيان للشنقيطي 1/ 279.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت