فهرس الكتاب

الصفحة 470 من 660

قالوا: ويدل لذلك أن الفرض على الإمام في صلاة الأمن، في الإقامة والسفر، مثل الفرض على المأموم سواء، ومحال أن يكون فرض المأموم في الخوف ركعة، فيدخل مع غيره ممن فرضه ركعتان، إلا وجب عليه ما وجب على إمامه [1] .

التوجيه والترجيح:

الذي يظهر - والله أعلم - أن الوجهين السابقين - في الجمع بين الآية والأحاديث التي تدل على أن صلاة الخوف ركعة واحدة فقط - كلاهما محتمل، ويندفع بهما الإشكال، ويزول بهما ما قد يتوهم من التعارض بين الآية وتلك الأحاديث، إلا أن الوجه الأول أقرب من الوجه الثاني؛ لأنه يبقي مدلول الحديث على حقيقته، وهو الاقتصار على ركعة واحدة في بعض الأحيان عند شدة الخوف، ولا يحتاج الحديث معه إلى تأويل كما في الوجه الثاني.

ويؤيد ذلك أن السنة جاءت مبينة لصلاة الخوف، ودلت على أن لها صفات عدة، ثابتة بأحاديث صحيحة، وما دام أن الأمر كذلك، فلا يمتنع أن يكون حديث ابن عباس رضي الله عنهما - وهو حديث صحيح وصريح، في الاقتصار على صلاة ركعة واحدة عند الخوف - مبينًا لصفة أخرى من صفات صلاة الخوف، تفعل في بعض الأحوال، سواء وافق ذلك ظاهر قوله تعالى في الآية الكريمة: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ ... الآية} أو لم يوافقه، وتكون الآية دالة على صفة أخرى، غير التي وردت في حديث ابن عباس رضي الله عنهما كما تقدم.

(1) انظر: شرح معاني الآثار للطحاوي 1/ 311.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت